فَرَفعْنَا مَطِيِّنَا. وَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَطِيَّتَهُ. قَال: وَصَفِيَّةُ خَلْفَهُ قَدْ أَرْدَفَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ. قَال: فَعَثَرَتْ مَطِيَّةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ. فَصُرعَ وَصُرِعَتْ. قَال: فَلَيسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَنْظُرُ إِلَيهِ وَلَا إِلَيهَا. حَتَّى قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَسَتَرَهَا. قَال: فَأَتَينَاهُ فَقَال: "لَمْ نُضَرَّ" قَال: فَدَخَلْنَا الْمَدِينَةَ. فَخَرَجَ جَوَارِى نِسَائِهِ يَتَراءَينَهَا وَيَشْمَتْنَ بِصَرْعَتِهَا
ــ
وانبسطت نفسه ونشط وفرح وتبسم وانجدب بمحبوبه (فرفعنا) أي أجرينا وركضنا (مطينا) أي مركوبنا وأسرعنا به ورفعنا السير إلى غايته، يقال: رفع بعيره في سيره إذا أسرع به ورفعته إذا أسرعت به يتعدى ولا يتعدى اهـ مصباح (ورفع) أي أجرى وأسرع (رسول الله ﷺ مطيته) أي مركوبه وناقته شوقًا إلى المدينة (قال) أنس (وصفية) بنت حيي زوجته راكبة (خلفه قد أردفها رسول الله ﷺ أي قد أركبها على ناقته رديفة خلفه (قال) أنس: (فعثرت) أي زلقت وصدمت بشيء في الطريق من نحو حجر (مطية رسول الله ﷺ أي ناقته (فصُرع) بالبناء للمجهول أي أُسقط رسول الله ﷺ عنها (وصُرعت) بالبناء للمفعول أيضًا أي وأسقطت صفية أيضًا عنها (قال) أنس: (فليس أحد من الناس) الحاضرين عندهما (بنظر إليه) ﷺ في حالة سقوطه (ولا إليها) أي إلى صفية في حال سقوطها إجلالًا واحترامًا له أو فزعًا وتأسفًا من تألمهما بالسقوط، وسقوطه ذلك لا يقدح في منزلته بل يرفعها لأنه من العوارض البشرية التي لا تستحيل عليه أي فلم يكن أحد ينظر إليهما (حتَّى قام رسول الله ﷺ من مسقطه (فسترها) أي فستر صفية عن الناس (قال) أنس: (فأتيناه) ﷺ عقب قيامه وستره إياها فسألنا عما أصابهما من الضرر في حالة السقوط (فقال) رسول الله ﷺ: (لم نضر) بالبناء للمجهول أي لم يصبنا ضرر في سقوطنا إزالة لما غشيهم من التخوف عليه وتسكينًا لنفرتهم وتطييبًا لقلوبهم اهـ مفهم (قال) أنس: (فدخلنا المدينة) المنورة (فخرج) إلينا (جواري نسائه) ﷺ أي صغيرات الأسنان من أزواجه ﷺ اللاتي لا ثبات لهن ولا شفقة عندهن، حالة كونهن (يتراءينها) أي يتراءين صفية أي ينظرن ويتشوفن إليها (ويشمثن) بفتح الياء والميم أي يفرحن ويظهرن السرور (بصرعتها) أي بوقعتها وسقطتها كأنهن سُررن بذلك، وهذا فعل يتضمنه طباع الضرائر