عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَال: لَمَّا تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ زَينَبَ بِنْتَ جَحْشٍ. دَعَا الْقَوْمَ فَطَعِمُوا. ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحدَّثُونَ. قَال: فَأَخَذَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ فَلَمْ يَقُومُوا. فَلَمَّا رَأَى ذلِكَ قَامَ. فَلَمَّا قَامَ قَامَ مَنْ قَامَ مِنَ الْقَوْمِ.
زَادَ عَاصِمٌ وَابْنُ عَبْدِ الأَعْلَى في حَدِيثِهِمَا قَال: فَقَعَدَ ثَلَاثَةٌ
ــ
وفتح اللام بعدها زاي، وحُكي بفتح الميم، والمشهور الأول لاحق بن حميد بن سعيد السدوسي البصري مشهور بكنيته ثقة، من (٣) وليس عندهم لاحق إلَّا هذا الثقة (عن أنس بن مالك) ﵁. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم بصريون، غرضه بيان متابعة أبي مجلز لمن روى عن أنس (قال) أنس: (لما تزوج النبي ﷺ زينب بنت جحش دعا القوم) لوليمتها فأجابوا الدعوة بالحضور (فطعموا) من طعام الوليمة (ثم جلسوا) أي ثم بعد فراغهم من الأكل خرج معظمهم وجلس بعضهم، حالة كونهم (يتحدثون) فيما بينهم (قال) أنس (فأخذ) أي شرع رسول الله ﷺ (كأنه يتهيأ) أي يستعد (للقيام) ليتفطنوا لمراده فيقوموا لقيامه (فلم يقوموا فلما رأى) رسول الله ﷺ (ذلك) أي عدم قيامهم لتهيُّئه للقيام (قام) رسول الله ﷺ فخرج، قال الأبي: ناقلًا عن عياض: وفي خروجه ﷺ ودورانه على نسائه حتَّى يقوم الجالس حسن الأدب واحتمال الأذى وما كان عليه من حسن الخُلق لأنه كره جلوسهم فلم يأمرهم بالقيام بل تلطف فأوهم بالخروج فتلطف أولًا بالتهيؤ للقيام ليقوموا، فلما رآهم لم ينتهوا تلطف بالخروج، وفيه كراهية تطويل الجلوس عند العروس وعند من يعلم له شغلًا (فلما قدم) ﷺ (قام من قام من القوم) قال ابن بطال: في هذا الحديث لا ينبغي لأحد أن يدخل بيت غيره إلَّا بإذنه، وأن المأذون له لا يطيل الجلوس بعد تمام ما أذن له فيه لئلا يؤذي أصحاب المنزل ويمنعهم من التصرف في حوائجهم، وفيه أن من فعل ذلك حتَّى تضرر به صاحب المنزل أن لصاحب المنزل أن يُظهر التثاقل به وأن يقوم بغير إذن حتَّى يفطن له، وأن صاحب المنزل إذا خرج من منزله لم يكن للمأذون له في الدخول أن يجلس إلَّا بإذن جديد (زاد عاصم وابن عبد الأعلى في حديثهما قال) أنس (فقعد ثلاثة) من الرجال، تقدم في رواية حماد بن سلمة إذا هو بالرجلين قد استأنس بهما الحديث، قال الحافظ: ويُجمع بين الروايتين بأنهم أول ما قام وخرج من البيت كانوا ثلاثة، وفي آخر ما رجع