وَأَحَبُّ مَنْ شَرِكَنِي فِي الْخَيرِ أُخْتِي. قَال: "فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي" قُلْتُ: فَإِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّكَ تَخْطُبُ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ
ــ
فاعل مؤنث من الإخلاء، ويستعمل لازمًا ومتعديًا فالمعنى على الأول إني لست بمنفردة معك ولا خالية من ضرة، وعلى الثاني إني أستطيع أن أجعلك خاليًا عن غيري من النساء، وقال ابن الأثير في النهاية: هو من أخلى الرجل إذا وجده خاليًا، فالمراد أني لم أجدك خاليًا من الزوجات وليس هو من قولهم امرأة مخلية إذا خلت من الأزواج (وأحب من شركني) بكسر الراء من باب سمع أي شاركني في صحبتك والتمتع ببركاتك، وكذلك وقع (شاركني) في طريق الزهري عند البخاري، أي وأحب من شركني أي شاركني (في الخير) وهو زواجه والانتفاع الدنيوي والأخروي به ﷺ وهو مبتدأ خبره قولها (أختي) عزة كما سيأتي التصريح، وهذا قبل علمها بحرمة الجمع بين الأختين أو ظنت أن جوازه من خصائص النبي ﷺ لأن أكثر أحكام نكاحه يخالف أحكام أنكحة الأمة كذا في عمدة القاري (قال) لها النبي ﷺ: (فإنها) أي فإن أختك (لا تحل لي) لأن نكاحها جمع بين الأختين، وهو لا يحل لي ولا لغيري، قالت أم حبيبة: (قلت) له ﷺ: (فإني أُخبرت) قال الحافظ: لم أقف على اسم من أخبر ذلك ولعله كان من المنافقين فإنه قد ظهر أن الخبر لا أصل له (أنك) يا رسول الله (تخطب) وتنكح (درة بنت أبي سلمة) بضم الدال وتشديد الراء هذا هو الصحيح المحفوظ، وأما ما حكاه عياض عن بعض رواة مسلم أنه ضبطه ذرة بفتح الذال المعجمة فتصحيف لا شك فيه قاله النووي. (قلت) لعله مأخوذ مما رواه النفيلي عن زهير عند أبي داود فقال: درة أو ذرة شك زهير، وظاهر أن الشك من زهير لا يعارض ما جزم به سائر الرواة ووقع تسميتها حمنة بنت أبي سلمة عند أبي موسى في الذيل وهو خطأ أيضًا كما صرح به الحافظ في الفتح.
ودرة هذه هي زينب بنت أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي ربيبة رسول الله ﷺ وكان اسمها برة فسماها ﷺ زينب وُلدت بأرض الحبشة وتزوج النبي ﷺ أمها أم سلمة وهي ترضعها، وقد حفظت عن النبي ﷺ وروت عنه وتزوجها عبد الله بن زمعة بن الأسود وكانت تعد من الفقيهات، قال أبو رافع الصائغ: كنت إذا ذكرت امرأة فقيهة بالمدينة ذكرت زينب بنت أبي سلمة، وسماها أبو رافع في رواية أخرى أفقه امرأة في المدينة، وروينا في القطعيات