فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَال: "هُن حَوْلِي كمَا تَرَى. يَسْألْنَنِي النَّفَقَةَ. فَقَامَ أَبو بَكْرٍ إِلَى عَائِشَةَ يَجَأُ عُنُقَهَا فَقَامَ عُمَرُ إِلَى حَفْصَةَ يَجَأُ عُنُقَهَا كِلاهُمَا يَقُولُ: تَسْأَلْنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَا لَيسَ عِنْدَهُ. فَقُلْنَ: وَاللهِ! لَا نَسْأَلُ رَسُولَ اللهِ ﷺ شَيئًا أَبدًا لَيسَ عِنْدَهُ
ــ
والعنق الرقبة وهو مذكر والحجاز تؤنث والنون مضمومة للإتباع في لغة الحجاز وساكنة في لغة تميم قاله الفيومي اهـ. فلو شرطية جوابها محذوف تقديره لرأيت أمرًا عجيبًا، ويحتمل كونها للتمني يقال: وجأ العنق يجأه من باب فتح إذا طعنه كذا في مجمع البحار، وفي المغرب الوجأ الضرب باليد، وقال الطيبي: الوجأ الضرب، والعرب تحترز عن لفظ الضرب فلذلك عدل إلى الوجإ (فضحك رسول الله ﷺ أي تبسم، وفي رواية لأحمد فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه (وقال) رسول الله ﷺ: (هن) مجتمعات (حولي كما ترى يسألنني النفقة) يعني زيادة النفقة على المقدار المعتاد وإلا فكان رسول الله ﷺ يعزل نفقة أهله سنة كما أخرجه الشيخان وغيرهما، قال العيني: إنهن اجتمعن عنده يومًا فقلن: نريد ما تريد النساء من الحُليّ، حتى قال بعضهن: لو كنا عند غير النبي ﷺ لكان لنا شأن وثياب وحليّ، وقيل إن كل واحدة منهن طلبت شيئًا فطلبت أم سلمة معلمًا، وميمونة حلة يمانية، وزينب ثوبًا مخططًا، وأم حبيبة ثوبًا سحوليًا، وحفصة ثوبًا من ثياب مصر، وجويرية مِعْجَزًا، وسودة قطيفة خيبرية إلا عائشة رضي الله تعالى عنها فلم تطلب شيئًا كذا في تفسير الأحزاب من عمدة القاري.
(فقام أبو بكر إلى عائشة يجأ عنقها) أي يضربها بيده، وفي رواية عبد الملك وغيره عند أحمد فقام أبو بكر ﵁ إلى عائشة ليضربها وقام عمر إلى حفصة اهـ (فقام عمر إلى حفصة يجأ عنقها كلاهما) أي كل من العمرين (يقول: تسألن رسول الله ﷺ ما ليس عنده) ﷺ من زخارف الدنيا (فقلن) جميعًا (والله لا نسأل رسول الله ﷺ بعد اليوم (شيئًا) من متاع الدنيا (أبدًا) أي مدة حياتنا مما (ليس عنده) ﷺ، وزاد أحمد قبله (فنهانا رسول الله ﷺ يعني نهى أبا بكر وعمر عن ضربهما وهو اللائق بمكارم أخلاقه ﷺ، وهذا الفعل من أبي بكر وعمر بابنتيهما مبالغة في تأديبهما وكذلك غضب