يَا بُنَيَّةُ! إِنَّكِ لَتُرَاجِعِينَ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَتَّى يَظَلَّ يَوْمَهُ غَضبَانَ. فَقَالت حَفْصَةُ: وَاللهِ! إِنَّا لَنُرَاجِعُهُ. فَقُلْتُ: تَعْلَمِينَ أَنِّي أُحَذِّرُكِ عُقُوبَةَ اللهِ وَغَضَبَ رَسُولِهِ. يَا بُنَيَّةُ! لَا تَغُرَّنَّكِ هذِهِ الَّتِي قَدْ أَعْجَبَهَا حُسْنُهَا. وَحُبُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِيَّاهَا. ثُمَّ خَرَجْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ. لِقَرَابَتِي مِنْهَا. فَكَلَّمْتُهَا. فَقَالتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ: عَجبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّاب! قَدْ دَخَلْتَ فِي كُلِّ شَيءٍ حتَّى تَبْتَغِي أَنْ تَدْخُلَ بَينَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَزْوَاجِهِ! قَال: فَأَخَذَتْنِي أَخْذًا كَسَرَتنِي عَنْ بَعْضِ مَا كُنْتُ أَجِدُ
ــ
يا بنية) تصغير ابنة تصغير شفقة (إنك لتراجعين) أي لتعارضين (رسول الله ﷺ كلامه (حتى يظل يومه غضبان) عليك (فقالت حفصة: والله إنا) معاشر أزواجه (لنراجعه) أي لنرد كلامه عليه، قال عمر: (فقلت) لها: (تعلمين) أي اعلمي مني ما أقول لك نصيحة (أني أحذرك) وأخوّفك (عقوبة الله) أي حلول عقوبة الله عليك (وغضب رسوله) ﷺ من عطف السبب على المسبب (يا بنية لا تغرنك هذه) يعني عائشة أي لا يغرنك مراجعة هذه (التي أعجبها حسنها) وجمالها (وحب رسول الله ﷺ إياها) يعني بها عائشة رضي الله تعالى عنها، وقد صرح به الراوي في رواية عبد العزيز بن عبد الله عند البخاري في تفسير سورة التحريم، والمعنى أنك لا تقيسي نفسك على عائشة ولا تسيري سيرها في كل شيء لأنها أحب منك إلى رسول الله ﷺ فربما يصدر من دلالها برسول الله ﷺ ما لا يليق بك، قال عمر: (ثم خرجت) من عند حفصة وذهبت (حتى أدخل على أم سلمة) هند بنت أبي أمية المخزومية (لقرابتي منها فكلمتها) أي كلمت أم سلمة في مراجعتهن رسول الله ﷺ (فقالت لي أم سلمة: عجبًا لك) أي عجبت لك عجبًا (يا ابن الخطاب قد دخلت في كل شيء حتى تبتغي) وتريد (أن تدخل بين رسول الله ﷺ و) بين (أزواجه) ﷺ (قال) عمر: (فأخذتني) أم سلمة أي فمنعتني بحدة لسانها (أخذًا) أي منعًا (كسرتني) أي دفعتني به (عن) قول (بعض ما كنت أجد) في قلبي وأريد أن أقوله بلساني أي أخذتني بلسانها أخذًا دفعتني ومنعتني به عن مقصدي وكلامي، وفي رواية لابن سعد فقالت أم سلمة: إي والله إنا لنكلمه فإن تحمل ذلك فهو أولى به وإن نهانا عنه كان أطوع عندنا منك، قال عمر: فندمت على كلامي