ثُمَّ آخُذُ ثَوْبِي فَأَخْرُجُ. حَتَّى جِئْتُ. فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ يُرْتَقَى إِلَيهَا بِعَجَلَةٍ. وَغُلامٌ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَسْوَدُ عَلَى رَأْسِ الدَّرَجَةِ. فَقُلْتُ: هذَا عُمَرُ. فَأُذِنَ لِي. قَال عُمَرُ: فَقَصَصْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ هذَا الْحَدِيثَ. فَلَمَّا بَلَغتُ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ تَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ. وَإِنَّهُ لَعَلَى حَصِيرٍ مَا بَينَهُ وَبَينَهُ شَيءٌ. وَتَحْتَ رَأْسِهِ وسَادَةٌ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ. وَإِنَّ عِنْدَ رِجْلَيهِ قَرَظًا مَضبُورًا. وَعِنْدَ رأْسِهِ أُهُبًا مُعَلَّقَةً
ــ
(ثم آخذ ثوبي فأخرج) فالمضارع هنا بمعنى الماضي أي ثم بعدما سمعت كلام الأنصاري أخذت ثوبي فخرجت من منزلي (حتى جئت) ونزلت المدينة، قال النووي: فيه استحباب التجمل بالثوب والعمامة ونحوهما عند لقاء الأئمة والكبار احترامًا لهم (فإذا رسول الله ﷺ معتزل عن نسائه (في مشربة) وغرفة (له يرتقى) ويصعد (إليها بعجلة) أي بدرجة من جذع النخل، ويروى بعجلتها بالإضافة إلى ضمير المشربة وبعجلها بحذف التاء وبالإضافة وكله صحيح وأجوده ما كان بالتاء من غير إضافة (وغلام لرسول الله ﷺ أي عبد (أسود) حارس واقف (على رأس الدرجة) أي على أعلاها (فقلت) له؛ أي لذلك الغلام قل لرسول الله ﷺ (هذا) الحاضر (عمر) ليأذن لي في الدخول عليه فأخبره (فأذن لي) بالبناء للمجهول أي فأذن لي رسول الله ﷺ في الدخول عليه (قال عمر): فدخلت عليه ﷺ (فقصصت) أي أخبرت (على رسول الله ﷺ هذا الحديث) الذي جرى بيني وبين الأنصاري وبين أزواجه (فلما بلغت حديث أم سلمة) وقصتها (تبسم رسول الله ﷺ وإنه) أي والحال إنه ﷺ (لـ) مضطجع (على حصير ما بينه) ﷺ (وبينه) أي وبين ذلك الحصير (شيء) من البساط (وتحت رأسه وسادة) أي مخدة (من أدم) أي من جلد مدبوغ وهو على ما قاله المجد اسم جمع للأديم (حشوها) أي حشو تلك الوسادة (ليف) أي لحيُ النخل (وإن عند رجليه قرظًا مضبورًا) بالضاد المعجمة أي مجموعًا منضدًا من ضبر الكتب من باب ضرب إذا جعلها في حزمة، قال النووي: وقع في بعض الأصول مضبورًا بالضاد المعجمة، وفي بعضها بالمهملة وكلاهما صحيح أي مجموعًا (وعند رأسه أُهبًا معلقة)