فَقَالتْ: مَا تُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ؟ فَوَاللهِ، إِنَّ أزوَاجَ النَّبِيَّ ﷺ لَيُرَاجِعْنَهُ. وَتَهْجُرُهُ إِحْدَاهُنَّ الْيَوْمَ إِلَى اللَّيلِ. فَانْطَلَقْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ. فَقُلْتُ: أَتُرَاجِعِينَ رَسُولَ اللهِ ﷺ؟ فَقَالت: نَعَمْ. فَقُلْتُ: أَتَهْجُرُهُ إِحْدَاكُنَّ الْيَوْمَ إِلَى اللَّيلِ؟ قَالت: نَعَمْ. قُلْتُ: قَدْ خَابَ مَنْ فعَلَ ذلِكَ مِنْكُنَّ وَخَسِرَ. أَفَتَأْمَنُ إِحْدَاكُنَّ أَنْ يَغْضَبَ اللهُ عَلَيهَا لِغَضَبِ رَسُولِهِ ﷺ. فَإِذَا هِيَ قَدْ هَلَكَتْ. لَا تُرَاجِعِي رَسُولَ اللهِ ﷺ وَلَا تَسْأَلِيهِ شَيئًا. وَسَلِينِي مَا بَدَا لَكِ. وَلَا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَت جَارَتُكِ
ــ
القول (فقالت) لي: (ما تنكر) أي أي شيء تنكر من (أن أُراجعك) في الكلام أي أي شيء من مراجعتي إياك تراه منكرًا، ورواية البخاري (ولم تنكر) على (أن أراجعك) (فوالله أن أزواج النبي ﷺ ليراجعنه) بكسر الجيم وسكون العين وفتح النون (وتهجره) ﷺ في الكلام (إحداهن اليوم) أي طوال اليوم (إلى الليل) وفي رواية عبيد بن حنين (وإن ابنتك لتراجع رسول الله ﷺ حتى يظل يومه غضبان) كما مرت، قال عمر: (فانطلقت) أي ذهبت ونزلت من العوالي إلى المدينة (فدخلت على حفصة فقلت) لها: (أتراجعين رسول الله ﷺ في الكلام، والهمزة فيه للاستفهام الإنكاري (فقالت) حفصة: (نعم) أراجعه في الكلام وأغاضبه (فقلت: أتهجره) ﷺ (إحداكن اليوم) بالنصب على الظرفية (إلى الليل) وتقعد مفارقة له في بيتها بلا عذر (قالت) حفصة: (نعم) تهجره، قال عمر: فـ (قلت) لها: (قد خاب) في الدنيا (من فعل ذلك) الهجران (منكن) برسول الله ﷺ (وخسر) الآخرة (أ) تفعلن ذلك الهجران (فتأمن إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسوله ﷺ فإذا هي) أي إحداكن (قد هلكت) في الدنيا والآخرة، يا بنية (لا تراجعي رسول الله ﷺ في الكلام (ولا تسأليه شيئًا) من المال لا كثيرًا ولا قليلًا فإن رسول الله ﷺ ليس عنده دنانير ولا دراهم (وسليني ما بدا) وعرض (لك) من حاجة (ولا يغرنك) بتشديد الراء والنون أي لا يخدعنك يا بنية (أن كانت جارتك) أي ضرتك أو على حقيقته لأنها كانت مجاورة لاصقة لها، والعرب تطلق على الضرة جارة لتجاورهما المعنوي لكونهما عند شخص واحد وإن لم يكن حسيًا، وقال القرطبي: اختار عمر تسميتها جارة تأدبًا من أن يضاف