مِنْ نِسَائِهِمْ. فَتَغَضَّبْتُ عَلَى امْرَأَتِي يَوْمًا. فَإِذَا هِيَ تُرَاجِعُنِي. فَأَنْكَرْتُ أَنْ تُرَاجِعَنِي. فَقَالت: مَا تُنْكِرُ أنْ أُرَاجِعَكَ؟ فَوَاللهِ، إِنَّ أَزْواجَ النَّبِيِّ ﷺ لَيُرَاجِعْنَهُ. وَتَهْجُرُهُ إِحْدَاهُنَّ الْيَوْمَ إِلَى اللَّيلِ. فَقُلْتُ: قَدْ خَابَ مَنْ فَعَلَ ذلِكَ مِنْهُنَّ وَخَسِرَ. أَفَتَأْمَنُ إِحْدَاهُنَّ أَنْ يَغضَبَ اللهُ عَلَيهَا لِغَضَبِ رَسُولِهِ ﷺ. فَإِذَا هِيَ قَدْ هَلَكَت؟ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقُلْتُ: لَا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ هِيَ أَوْسَمُ مِنْكِ وَأَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْكِ. فَتَبَسَّمَ
ــ
من) دأب (نسائهم) وسيرتهن فجعلن يكلمننا ويراجعننا (فتغضبت على امرأتي) زينب بنت مظعون أي غضبت عليها لأمر يوجب الغضب عليها (يومًا) من الأيام (فإذا هي تراجعني) أي تراددني في القول (فأنكرت) عليها (أن تراجعني) في الكلام (فقالت) لي (ما تنكر أن أراجعك) يا ابن الخطاب؛ أي أي شيء أنكرت من مراجعتي إياك فهل استغربتها (نوالله إن أزواج النبي ﷺ ليراجعنه) في الكلام فضلًا عني وعنك (وتهجره) ﷺ (إحداهن اليوم) كله (إلى) دخول (الليل).
قال عمر: (فقلت) لزوجتي: (قد خاب) وحُرم مرافقة النبي ﷺ (من فعل ذلك) الهجر (منهن وخسر) عند الله تعالى بغضبه عليها لغضب رسول الله ﷺ (أ) أتفعلنَ ذلك (فتأمن إحداهن أن يغضب الله) تعالى (عليها لغضب رسوله ﷺ فإذا هي) أي تلك الإحدى (قد هلكت) بعقوبة الله تعالى اللازمة لغضبه (فتبسم رسول الله ﷺ أي ضحك من غير صوت، فيه أن شدة الوطأة على النساء مذموم لأن النبي ﷺ أخذ بسيرة الأنصار في نسائهم وترك سيرة قومه قريش قاله المهلب كما حكى عنه الحافظ.
قال عمر: (فقلت: يا رسول الله قد دخلت على حفصة فقلت) لها: (لا يغرنك أن كانت جارتك هي أوسم) وأجمل (منك وأحب إلى رسول الله ﷺ منك) بالرفع فيهما على أنهما خبران لضمير المؤنث، والجملة الاسمية خبر كان وبالنصب على أنهما خبر كان ولفظة هي ضمير فصل لتوفر الشروط فيه، قال النووي: في فعل عمر هذا وملاطفته ما يقتدى به في مثله من التلطف في الكلام المباح الحسن اهـ (فتبسم)