الْوَلِيدِ فِي نَفَرٍ. فَأَتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي بَيتِ مَيمُونَةَ. فَقَالُوا: إِنَّ أَبَا حَفْصٍ طَلَّقَ امْرأَتَهُ ثَلاثًا. فَهَلْ لَهَا مِنْ نَفَقَةٍ؟ فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَيسَتْ لَهَا نَفَقَةٌ. وَعَلَيهَا الْعِدَّةُ". وَأَرْسَلَ إِلَيهَا: "أَنْ لَا تَسْبِقِينِي بِنَفْسِكِ". وَأَمَرَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ إِلَى أُمِّ شَرِيكٍ. ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيهَا: "أَنَّ أُمَّ شَرِيكٍ يَأْتِيهَا الْمُهَاجِرُونَ الأَوَّلُونَ. فَانْطَلِقِي إِلَى ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الأَعْمَى. فَإِنَّكِ إِذَا وَضَعْتِ خِمَارَكِ، لَمْ يَرَكِ" فَانْطَلَقَتْ إِلَيهِ. فَلَمَّا مَضَتْ عِدَّتُهَا أَنْكَحَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أُسَامَةَ بْنَ زيدِ بْنِ حَارِثَةَ.
٣٥٨١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ
ــ
الوليد) بن المغيرة (في نفر) أي مع نفر من قومه إلى رسول الله ﷺ للاستفتاء في حكم طلاقي (فأتوا) أي فأتى خالد مع أولئك النفر (رسول الله ﷺ وهو (في بيت ميمونة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها (فقالوا: إن أبا حفص طلّق امرأته ثلاثًا) أي آخر ثلاث تطليقات (فهل لها من نفقة فقال رسول الله ﷺ: ليست لها نفقة وعليها العدة وأرسل إليها أن لا تسبقيني بـ) تزويج (نفسك) أي لا تفعلي شيئًا من تزويج نفسك قبل إعلامك لي بذلك، وإنما قال لها ذلك رسول الله ﷺ لأنه كان يريد أن يخطبها لأسامة وهذا هو التعريض بالخطبة وهو جائز لقوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ [البقرة: ٢٣٥] (وأمرها أن تنتقل) من مسكن زوجها الذي طلقت فيه (إلى) بيت (أم شريك) الأنصارية الخزرجية (ثم أرسل إليها) أي إلى فاطمة بنت قيس (أن أم شريك يأتيها) أي يأتي بيتها (المهاجرون الأولون) والضيفان لأنها كانت كثيرة الإنفاق في سبيل الله تعالى فليس محل خلوة (فانطلقي إلى) بيت عبد الله (بن أم مكتوم الأعمى) المكفوف بصره (فإنك إذا وضعت خمارك) وكشفت رأسك (لم يرك) هو ولا أحد من الرجال، قال الراوي: (فانطلقت) فاطمة (إليه) أي إلى بيت ابن أم مكتوم (فلما مضت عدتها) وانقضت (أنكحها) أي زوّجها (رسول الله ﷺ أسامة بن زيد بن حارثة) الهاشمي مولاهم مولى رسول الله ﷺ وابن حبه ﵄.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديثها فقال:
٣٥٨١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن أيوب) المقابري البغدادي (وقتيبة بن سعيد