إِلَى أَهْلِهِ جَاءَهُ عُوَيمِرٌ فَقَال: يَا عَاصِمُ، مَاذَا قَال لَكَ رَسُولُ الله ﷺ؟ قَال عَاصِمٌ لِعُوَيمِرٍ: لَمْ تَأتِني بِخَيرٍ. قَدْ كَرِهَ رَسُولُ الله ﷺ الْمَسْأَلَةَ التِي سَأَلْتُهُ عَنْهَا. قَال عُوَيمِرٌ: وَاللهِ، لا أَنْتَهِي حَتَّى أسْأَلَهُ عَنْهَا. فَأَقْبَلَ عُوَيمرٌ حَتى أَتَى رَسُولَ الله ﷺ وَسَطَ النَّاسِ. فَقَال: يَا رَسُولَ الله! أَرَأَيتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا. أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ؟ أَمْ كَيفَ يَفْعَلُ؟ فَقَال رَسُولُ الله ﷺ: "قَدْ نَزَلَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ
ــ
من عند رسول الله ﷺ (إلى أهله جاءه) أي جاء عاصمًا (عويمر) العجلاني (فقال) عويمر: (يا عاصم ماذا قال لك رسول الله على الله عليه وسلم؟ قال عاصم لعويمر: لم تأتني) ولم تأمرني يا عويمر (بخير قد كره رسول الله على الله عليه وسلم المسألة التي) أمرتني بالسؤال عنها فـ (سألته) ﷺ (عنها، قال عويمر: والله لا أنتهي) ولا أترك السؤال عنها (حتى أسأله) ﷺ (عنها) إنما عزم عويمر على ذلك بعدما سمع من كراهية النبي ﷺ هذا السؤال لأنه كان يعلم علة الكراهية وهي المسألة من غير حاجة ولما كان متيقنًا بأن له إليها حاجة لم ير بالرجوع إليه ﷺ بأسًا اهـ (فأقبل عويمر) أي انطلق إلى رسول الله ﷺ (حتى أتى رسول الله ﷺ حالة كون رسول الله ﷺ (وسط) بفتح السين (الناس فقال) عويمر: (يا رسول الله أرأيت رجلًا وجد مع امرأته رجلًا أيقتله) بهمزة الاستفهام الاستخباري (فتقتلونه) الخطاب لرسول الله ﷺ ولأصحابه، وفي بعض النسخ فيقتلوه أي يقتله أهل القتيل اهـ من العون (أم كيف يفعل) معناه إذا وجد رجلًا مع امرأته وتحقق أنه زنى بها فإن قتله قتلتموه وإن تركه صبر على عظيم فكيف طريقه (فقال) له (رسول الله ﷺ قد نزل فيك) يا عويمر (وفي صاحبتك) أي زوجتك خولة القرآن، ظاهر هذا الحديث أن آية اللعان نزلت في قصة عويمر العجلاني وهو سبب لنزول الآية، ولكن يعارضه ما سيأتي من قصة هلال بن أمية فإنه صريح في أن الآيات نزلت فيه، ومن هنا اختلف أهل العلم في سبب نزولها ولكن جمع الحافظ ابن حجر في الفتح [٩/ ٣٩٧] بين هذه الروايات جمعًا حسنًا فقال: يحتمل أن يكون عاصم سأل قبل النزول ثم جاء هلال فنزلت عند سؤاله فجاء عويمر في المرة الثانية التي قال فيها إن الذي سألتك عنه قد