خُيِّرَت عَلَى زَوجِهَا حِينَ عَتَقَت. وَأُهدِيَ لَهَا لحم فَدَخَلَ عَلَى رَسُولُ الله ﷺ وَالبُرمَةُ عَلَى النارِ. فَدَعَا بِطَعَامٍ. فَأتِيَ بِخُبزٍ وَأُدُمٍ مِن أُدُمِ البَيتِ. فَقَال: "أَلَم أَرَ بُرمَةً عَلَى النارِ فِيهَا لحم؟ " فَقَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولَ الله! ذلِكَ لحم تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ. فَكَرِهنَا أن نُطعِمَكَ مِنهُ. فَقَال: "هُوَ عَلَيهَا صَدَقَةٌ وَهُوَ مِنهَا لَنَا هَدِيةٌ" وَقَال النَّبِيّ ﷺ فِيهَا: "إنمَا الوَلاءُ لمن أَعتَقَ"
ــ
حديث ابن عباس عند أبي داود وأحمد (قضى فيها النبي ﷺ أربع قضيات) فذكر نحو حديث عائشة وزاد (وأمرها أن تعتد عدة الحرة) وهذه الزيادة أخرجها الدارقطني اهـ تكملة (خُيّرت على زوجها) أي خُيرت في المقام مع زوجها أو مفارقته (حين عتقت وأُهدي لها لحم) بضم الهمزة على صيغة المجهول (فدخل على رسول الله ﷺ والبُرمة) بضم الموحدة وسكون الراء أي والحال أن البرمة تطبخ (على النار) وهي القدر المنحوتة من الصخرات (فدعا) رسول الله ﷺ (بطعام) أي طلب بطعام يأكله (فأتي) بالبناء للمجهول أي أتي النبي ﷺ (بخبز وأُدم) بضمتين جمع إدام على وزن كتاب وكتب وهو ما يؤتدم به أي أتاه خادم بخبز وإدام (من أُدم) أهل (البيت فقال) رسول الله ﷺ: بالاستفهام التقريري (ألم أر بُرمة) تُغلى (على النار فيها لحم) أفلا تعطوني منه (فقالوا) أي قال أهل البيت (بلى) أي نعم على النار بُرمة (يا رسول الله ذلك) اللحم الحم تُصدق به على بريرة فكرهنا أن نطعمك منه) أي من ذلك اللحم (فقال) رسول الله ﷺ (هو) أي ذلك اللحم (عليها صدقة وهو منها لنا هدية، وقال النبي ﷺ فيها) أي في شأن بريرة (إنما الولاء لمن أعتق) أي لمن باشر العتق، قال القاضي عياض: (قوله ألم أر بُرمة على النار فيها لحم) فيه أن سؤال الرجل عما يرى في بيته ليس بمذموم ولا مناف لمكارم الأخلاق، وقوله في حديث أم زرع ولا يُسئل عما عهد ليس من هذا وإنما ذاك أن يقول فيما عهد أين ذاك وما صنع به، أما شيء يجده فيقول ما هذا فليس منه أن رسول الله ﷺ إنما كان ليبين حكم ما جهلوا لأنه ﷺ علم أنهم لم يقدموا له إدام البيت ويبخلوا عنه بسيد الإدام بل إنما تركوه لأمر اعتقده كما وقع فبين لهم اهـ.
ثم استشهد المؤلف رحمه الله تعالى لحديث عائشة بحديث أبي هريرة ﵄: