فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ ﷺ أَجْرَهُ. وَكَلَّمَ سَيِّدَهُ فَخَفَّفَ عَنْهُ من ضَرِيبَتِهِ. وَلَوْ كَانَ سُحْتًا لَمْ يُعْطِهِ النَّبِيُّ ﷺ
ــ
وهو صفة لعبد (فأعطاه النَّبِيّ ﷺ أجره) أي أجرة حجامته له ﷺ (وكلم) النَّبِيّ ﷺ (سيده) أن يخفف عنه خراجه (فخفف) سيده (عنه) أي عن العبد أي وضع عنه وحط (من ضريبته) أي بعض ضريبته وخراجه، قال النووي: وحقيقة المخارجة أي صيغتها أن يقول السيد لعبده: عاقدتك على أن تكتب وتعطيني من الكسب كل يوم درهمًا مثلًا والباقي لك أو في كل أسبوع كذا وكذا ويشترط رضاهما اهـ. قال ابن عباس: (ولو كان) أجر الحجامة (سحتًا) أي حرامًا (لم يعطه النَّبِيّ ﷺ أجره لأنه إعانة على معصية، وفي قول ابن عباس هذا تقوية لمذهب الجمهور من أَجل أجرة الحجامة والله أعلم.
قال النووي: وفي هذه الأحاديث إباحة نفس الحجامة وأنها من أفضل الأدوية، وفيها إباحة التداوي دبهاباحة الأجرة على المعالجة بالتطبب، وفيها الشفاعة إلى أصحاب الحقوق والديون في أن يخففوا منها، وفيها جواز مخارجة العبد برضاه ورضاء سيده اهـ.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب تسعة أحاديث: الأول: حديث ابن عمر ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة وذكر فيه متابعتين: والثاني: حديث ابن عمر الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة، والثالث: حديث جابر ذكره للاستشهاد به لحديث ابن عمر الثاني، والرابع: حديث عبد الله بن مغفل ذكره للاستشهاد به ثانيًا وذكر فيه متابعة واحدة، والخامس: حديث ابن عمر الثالث ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة وذكر فيه ست متابعات، والسادس: حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد به لحديث ابن عمر الثالث وذكر فيه خمس متابعات، والسابع: حديث سفيان بن أبي زهير ذكره للاستشهاد به ثانيًا وذكر فيه متابعة واحدة، والثامن: حديث أنس بن مالك ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة وذكر فيه متابعتين، والتاسع: حديث ابن عباس ذكره استشهادًا لحديث أنس وذكر فيه متابعة واحدة والله ﷾ أعلم.
***