٣٩٦٥ - (١٥٣٧) (١٠٢) حدثنا محمدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أبي. حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ. حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ قَدْ أعْيَا. فَأرَادَ أَنْ يُسَيِّبَهُ. قَال: فَلَحِقَنِي النَّبِيُّ ﷺ. فَدَعَا لِي وَضَرَبَهُ. فَسَارَ سَيرًا لَمْ يَسِرْ مِثْلَهُ. قَال: "بِعْنِيهِ بِوُقِيَّةٍ" قُلْتُ: لَا. ثُمَّ قَال: "بِعْنِيهِ" فَبِعْتُهُ بِوُقِيَّةٍ. وَاسْتَثْنَيتُ عَلَيهِ حُمْلانَهُ إلى أَهْلِي
ــ
٣٩٦٥ - (١٥٣٧) (١٠٢) (حدثنا محمَّد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي) عبد الله بن نمير (حدثنا زكرياء) بن أبي زائدة (عن عامر) بن شراحيل الشعبي (حدثني جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵄. وهذا السند من خماسياته، ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون إلا جابر بن عبد الله (أنه) أي أن جابرًا (كان يسير) ويذهب راكبًا (على جمل له) وهو ذكر الإبل وكان ذلك في سفر رجوعهم من غزوة تبوك أو ذات الرقاع (قد أعيا) وعجز عن السير في الطريق (فأراد) جابر (أن يسيبه) أي أن يُسيب الجمل ويتركه في الطريق (قال) جابر: (فلحقني النبي ﷺ من ورائي (فدعا لي) في سير الجمل ونشاطه (وضربه) أي وضرب النبي ﷺ الجمل بعصاه ليقوم ويسير (فسار) الجمل (سيرًا لم يسر مثله) قط فـ (قال) النبي ﷺ لجابر: (بعنيه) يا جابر أي بعني هذا الجمل (بوقية) -بضم الواو وكسر القاف وتشديد الياء المفتوحة- لغة في الأوقية أي بعنيه بوقية ذهب، قال النووي: هكذا هو في النسخ بوقية وهي لغة صحيحة سبقت مرارًا ويقال: أوقية وهي أشهر، وفيه أنه لا بأس بطلب البيع من مالك السلعة وإن لم يعرضها للبيع، قال جابر: (قلت) له: (لا) أبيعك يا رسول الله بل سأهبه لك (ثم قال) رسول الله ﷺ: (بعنيه) يا جابر مرة ثانية، قال جابر: (فبعته بوقية) من ذهب امتثالًا لأمره وإلا فقد كان غرضه أن يهبه له ﷺ (واستثنيت) أي وشرطت (عليه) ﷺ (حملانه) بضم الحاء وسكون الميم أي حملان الجمل وركوبه (إلى) وصول (أهلي) في المدينة، وهذا صريح في جواز بيع الدابة واستثناء ركوبها وشرطه قال به ابن شبرمة وغيره من الناس ومنعه أبو حنيفة والشافعي أخذًا بنهي النبي ﷺ عن بيع وشرط ورأوا أن هذا النهي أولى من حديث جابر إما لأنه ناسخ له أو مرجح عليه، وقال مالك: يجوز ذلك إذا كانت المسافة قريبة معلومة وحمل هذا الحديث عليه.