فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيئًا. حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالةِ﴾ [النساء: ١٧٦]
ــ
المواريث كلها عنى بها قوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ فإن آيات الميراث التي هي في أوائل سورة النساء والتي تبتدئ بقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ مشتملة على حكم الكلالة أيضًا فقد قال تعالى في آخرها: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالةً أَو امْرَأَةٌ﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ فالظاهر أن آية المواريث بأجمعها نزلت في قصة جابر وقد بينت في آخرها حكم الكلالة لتكون جوابًا عن سؤال جابر ﵁ فنسخت هذه الآيات وجوب الوصية للأقربين، وأما إن كان سؤاله بعد نزول آيات المواريث أعني قوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ الخ، فالذي نزل بسؤاله قوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالةِ﴾ الذي في آخر سورة النساء رقم الآية / ١٧٦، فيكون سؤاله بعد نزول يوصيكم الله وقبل نزول آية الكلالة أعني قوله: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالةِ﴾ وهذا هو الأقرب والأنسب لقوله: إنما يرثني كلالة، وسؤاله هو الذي أراد بقوله: يستفتونك (فلم يرد عليّ) رسول الله ﷺ (شيئًا) من الجواب، قال النووي: وقد يستدل بهذا الحديث من لا يجوز الاجتهاد في الأحكام للنبي ﷺ والجمهور على جوازه ويؤولون هذا الحديث وشبهه على أنه لم يظهر له بالاجتهاد شيء فلهذا لم يرد عليه شيئًا رجاء أن ينزل الوحي جوابه (حتى نزلت) عليه ﷺ (آية الميراث) أي ميراث الكلالة على القول الثاني يعني قوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالةِ﴾ [النساء: ١٧٦] والصواب بيان الآية بـ ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾).
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [١٩٤]، وأبو داود [٢٨٨٦ و ٢٨٨٧]، والترمذي [٢٠٩٨ و ٣٠١٩].
(تنبيه): قوله حتى نزلت آية الميراث (يستفتونك) ظاهره أن جابرًا عيّن آية الميراث بقوله: يستفتونك وهذا ما في رواية سفيان بن عيينة عن ابن المنكدر ويعارضه ما في رواية ابن جريج عن ابن المنكدر الآتية من قوله: فنزلت يعني في هذه القصة آية: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ وقد رفع هذا التعارض الحافظ ابن حجر في كتاب التفسير من الفتح بأن المحفوظ عن جابر ﵁ أنه قال حتى