مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ. يُحَدِّثَانِهِ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ؛ أَنَّهُ قَال: إِن أَبَاهُ أَتَى بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَال: إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هذَا غُلامًا كَانَ لِي
ــ
محمد بن النعمان بن بشير) الأنصاري أبي سعيد المدني، روى عن أبيه في الهبة وجده، ويروي عنه (خ م ت س ق) والزهري مقرونًا بحميد بن عبد الرحمن، قال العجلي: تابعي مدني ثقة، وقال في التقريب: ثقة، من الثالثة، كلاهما (يُحدّثانه عن النعمان بن بشير) الأنصاري الخزرجي الصحابي المشهور ﵁ (أنه قال: إن أباه أتى به رسول الله ﷺ فقال) أبوه: (إني نحلت) أي وهبت (ابني هذا غلامًا) أي عبدًا (كان لي). قوله: (إن أباه) وهو بشير بن سعد الأنصاري الخزرجي ﵁ شهد بدرًا وبعثه النبي ﷺ في سرية إلى فدك وإلى وادي القرى واستشهد بعين التمر مع خالد بن الوليد في خلافة أبي بكر ذكر كل ذلك الحافظ في الإصابة [١/ ١٦٢] ثم قال: ويقال إنه أول من بايع أبا بكر من الأنصار.
قوله: (أتى به) وسبب الإتيان به إلى رسول الله ﷺ أنه أعطى لولده النعمان عطية ولم ترض زوجته عمرة بنت رواحة والدته حتى يُشهد رسول الله ﷺ عليها فأتى به ليشهده عليها.
قوله: (إني نحلت) أي أعطيت، والنحلة بكسر النون وسكون المهملة العطية بغير عوض، والنحل بضم النون وسكون الحاء الشيء المنحول، والعطية الهبة ابتداء من غير عوض ولا استحقاق.
قوله: (غلامًا كان لي) كذا وقع في أكثر الروايات أن العطية التي أعطاها بشير بن سعد ابنه نعمان كانت غلامًا ولكن أخرج ابن حبان والطبراني عن الشعبي أن النعمان خطب بالكوفة فقال: إن والدي بشير بن سعد أتى النبي ﷺ فقال: إن عمرة بنت رواحة نُفست بغلام وإني سميته النعمان وإنها أبت أن تربيه حتى جعلت له حديقة من أفضل مال هو لي وإنها قالت: أشهد النبي ﷺ، فقال له النبي ﷺ: "هل لك ولد غيره؟ " قال: نعم قال: "لا تشهدني إلا على عدل فإني لا أشهد على جور" اهـ من مورد الظمآن في كتاب البر والصلة ص (٥٠١) رقم [٢٠٤٦].
فهذا يدل على أن العطية كانت حديقة ووقعت القصة فور ولادة النعمان بن بشير، وذكر الحافظ أن ابن حبان جمع بينه وبين رواية الباب بحمل الروايتين على تعدد القصة