بَعْدَ أَنْ رَجَعَ مِنَ الطائِفِ، فَقَال: يَا رَسُولَ الله! إِني نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيةِ أَنْ أَعْتَكِفَ يَوْمًا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. فَكَيفَ تَرَى؟ قَال: "اذْهَبْ فَاعْتَكِفْ يَوْمًا".
قَال: وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ قَدْ أَعْطَاهُ جَارَية مِنَ الْخُمُسِ. فَلَمَّا أَعْتَقَ رَسُولُ الله ﷺ سَبَايَا الناسِ، سَمِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أصْوَاتَهُمْ يَقُولُونَ: أَعْتَقَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ. فَقَال:
ــ
الراء ويقال فيها: الجعرانة بكسر العين وتشديد الراء أي وهو ﷺ نازل بالجعرانة (بعد أن رجع من الطائف) في غزوة حنين وأحرم منها وله فيها مسجد وبها آبار متقاربة أي استفتاه عمر (فقال) عمر في استفتائه: (يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية) قبل إسلامي؛ أي في الحال التي كنت عليها قبل الإسلام من الجهل بالله وبرسوله ﷺ وبشرائع الدين، ولفظ ابن ماجه (نذرت نذرًا في الجاهلية فسألت النبي ﷺ بعدما أسلمت فأمرني أن أوفي بنذري) (أن أعتكف) أي الاعتكاف (يومًا في المسجد الحرام) أي حول الكعبة لأنه لم يكن وقتئذٍ جدار يحوط بالكعبة ولا معارضة بين هذه الرواية ورواية أن أعتكف ليلة لأن المراد باليوم مطلق الزمان ليلًا كان أو نهارًا أو النذر كان ليوم وليلة ولكن يكتفي بذكر أحدهما عن ذكر الآخر فرواية يوم أي بليلته، ورواية ليلة أي مع يومها، فعلى الرواية الأولى يكون حجة على من شرط الصوم في الاعتكاف لأن الليل ليس محلًا للصوم اهـ من العون (فكيف ترى) وتقول: يا رسول الله في هذا النذر هل علي الوفاء أم لا؟ فـ (قال) رسول الله ﷺ لعمر: (اذهب) إلى الحرم (فاعتكف يومًا) كما نذرت، وفيه دليل على أنه يجب الوفاء بالنذر من الكافر متى أسلم، وقد ذهب إلى هذا بعض أصحاب الشافعي وعند أكثر العلماء لا ينعقد النذر من الكافر وحديث عمر هذا حجة عليهم كما تقدم بسط الكلام في ذلك (قال) ابن عمر: (وكان رسول الله ﷺ قد أعطاه) أي أعطى عمر (جارية من الخمس) أي من خمس الغنيمة (فلما أعتق رسول الله ﷺ سبايا الناس) جمع سبية كعطايا وعطية من سبيت العدو سبيًا من باب رمى إذا أخذتهم عبيدًا وإماء فللغلام سبي ومسبي والجارية سبية ومسبية وقوم سبي وصف بالمصدر (سمع عمر بن الخطاب) ﵁ (أصواتهم) أي أصوات السبايا المرتفعة حالة كونهم (يقولون: أعتقنا رسول الله ﷺ فقال): والفاء زائدة في جواب لما أي