يَهُودَ فَقَال: أَنْتُمْ، وَاللهِ، قَتَلْتُمُوهُ. قَالُوا: وَاللهِ، مَا قَتَلْنَاهُ. ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ. فَذَكَرَ لَهُمْ ذلِكَ. ثُمَّ أَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ. وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ. وَعَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ سَهْلٍ. فَذَهَبَ مُحَيِّصَةُ لِيَتَكَلَّمَ. وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِخَيبَرَ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ لِمُحَيِّصَةَ: "كَبِّرْ. كَبِّرْ" (يُرِيدُ السِّنَّ) فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ. ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ وَإِمَّا أَنْ يُؤْذِنُوا بِحَرْبٍ؟ ". فَكَتَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَيهِمْ فِي ذلِكَ. فَكَتَبُوا:
ــ
محيصة (يهود) أي إلى اليهود بالنصب على المفعولية (فقال) محيصة لليهود: (أنتم) أيها اليهود (والله قتلتموه) أي قتلتم عبد الله بن سهل (قالوا) أي قال اليهود لمحيصة (والله ما قتلناه) ولا ندري من قتله (ثم) بعد دفنه (أقبل) محيصة إلى المدينة وذهب من خيبر (حتى قدم على قومه) وعشيرته في المدينة (فذكر) محيصة (لهم) أي لقومه (ذلك) الأمر الذي وقع بعبد الله من قتله (ثم أقبل هو) أي محيصة (وأخوه حويصة وهو) أي حويصة (أكبر) سنًّا (منه) أي من محيصة (وعبد الرحمن بن سهل) أخو القتيل معطوف على فاعل أقبل (فذهب محيصة) أي شرع (ليتكلم) مع رسول الله ﷺ لكونه حاضر القصة كما قال (وهو) أي محيصة (الذي كان بخيبر) مع القتيل (فقال رسول الله ﷺ لمحيصة: كبِّر كبِّر) بالتكرار مرتين أي قدم الأكبر منك في الكلام قال الراوي: (يريد) النبي ﷺ بقوله: كبر كبر (السن) والعمر. أي قدم الأكبر منك سنًّا (فتكلم) مع رسول الله ﷺ (حويصة ثم تكلم محيصة) معه ﷺ خبر القتيل (فقال) لهم (رسول الله ﷺ): إذا ثبت عليهم القتل بقسامتكم فليختاروا بين خصلتين (إما أن يدوا صاحبكم) أي يدفعوا إليكم دية صاحبكم أي قتيلكم ولفظ يدوا مضارع من ودى يدي أسند إلى ضمير الجمع (وإما أن يؤذنوا) أي يعلمونا (بحرب) من الله ورسوله أي بكونهم محاربين لنا أي فليختاروا بين أن يعطوا دية صاحبكم وبين أن يعلمونا أنهم ممتنعون من التزام أحكامنا فينتقض عهدهم ويصيرون حربًا لنا أي محاربين لنا وفيه دليل للشافعية والحنفية في أن موجب القسامة هو الدية دون القصاص (فكتب رسول الله ﷺ) رسالة (إليهم) أي إلى اليهود (في ذلك) أي في شأن عبد الله القتيل (فكتبوا) إليه - صلى الله عليه