أَنَّ قُرَيشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ التِي سَرَقَتْ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ. فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ. فَقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ. فَقَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيهِ إلا أُسَامَةُ بْنُ زَيدٍ، حِبُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ فَأُتِيَ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ. فَكَلَّمَهُ فِيهَا أُسَامَةُ بْنُ زَيدٍ. فَتلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ. فَقَال: "أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ؟ "
ــ
عنها وهذا السند من سداسياته (أن قريشًا أهمهم) أي أقلقهم وأزعجهم وأحزنهم (شأن المرأة التي سرقت في عهد النبي ﷺ في غزوة الفتح فقالوا) أي قال أهلها: (من يكلم) لنا (فيها) أي في العفو عن حدها (رسول الله ﷺ ويشفع لنا إليه والاستفهام هنا استخباري (فقالوا) أي قال غير أهلها ممن يعرف خواص رسول الله ﷺ مجيبين لأهلها (ومن يجترئ) ويتشجع (عليه) أي على تكليم رسول الله ﷺ وطلب المحاباة عنها منه (إلا أسامة بن زيد) أي لا يجترئ عليه أحد لهيبته إلا أسامة (حب رسول الله ﷺ فإنه يجترئ عليه والاستفهام هنا استدلالي وفي ذلك تلميح بقول النبي ﷺ: "اللهم إني أحبه فأحبه" كذا في فتح الباري (فأُتي) بالبناء للمجهول (بها) أي بتلك السارقة (رسول الله ﷺ أي أتى بها أهلها إلى رسول الله ﷺ ليقيم عليها الحد (فكلمه) ﷺ (فيها) أي في إسقاط الحد عنها (أسامة بن زيد) مولى رسول الله ﷺ وحبه (فتلون) أي تغير (وجه رسول الله ﷺ من البياض إلى الحمرة لشدة غضبه لله تعالى (فقال) له رسول الله ﷺ: (أتشفع) إلي يا أسامة (في) إسقاط (حد من حدود الله) تعالى والاستفهام للإنكار على أسامة يفهم منه تحريم الشفاعة في الحدود إذا بلغت الإمام فيحرم على الشافع وعلى المشفع وهذا لا يختلف فيه واستدل به العلماء على أن الشفاعة في الحدود غير جائزة وقيده أكثرهم بما إذا رفعت القضية إلى السلطان فأما قبل رفعها إلى السلطان فلا بأس بالشفاعة واستدلوا على ذلك بمرسل لحبيب بن أبي ثابت وفيه أن رسول الله ﷺ قال لأسامة: لا تشفع في حد فإن الحدود إذا انتهت إلي فليس لها مَتْرَك ذكره الحافظ في الفتح [١٢/ ٨٧] وله شاهد عند أبي داود والحاكم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد