فَلْنَجْتَمِعْ عَلَى شَيءٍ نُقِيمُهُ عَلَى الشَّرِيفِ وَالْوَضِيعِ. فَجَعَلْنَا التَّحْمِيمَ وَالْجَلْدَ مَكَانَ الرَّجْمِ. فَقَال رَسولُ اللهِ ﷺ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَحْيَا أَمْرَكَ إِذْ أَمَاتُوهُ" فَأَمَرَ بهِ فَرُجِمَ. فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾. إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ﴾ [المائدة: ٤١] يَقُولُ: ائْتُوا مُحَمَّدًا ﷺ. فَإِنْ أَمَرَكُمْ بِالْتَّحْمِيمِ وَالْجَلْدِ فَخُذُوهُ. وَإِنْ أَفْتَاكُمْ بِالرَّجْمِ فَاحْذَرُوا. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة:
ــ
أقبلوا واحضروا (فلنجتمع على شيء نقيمه) أي فلنتفق على حد نقيمه (على) كل من (الشريف) منا (والوضيع) ضد الشريف (فجعلنا النحميم) أي تسويد الوجه بالفحم أي فاتفقنا على جعل التحميم (والجلد مكان الرجم) أي بدل الرجم المذكور في التوراة (فقال رسول الله ﷺ: اللهم) أصله يا الله حذفت ياء حرف النداء وعوض منها الميم المشددة (إني أول من أحيا أمرك) أي عمل العمل الذي أمرتنا به (إذ أماتوه) أي في الوقت الذي أماتت اليهود فيه أمرك وأسقطوه عن العمل به وفي هذا دلالة على أمرين: الأول: أن رجم اليهوديين أول واقعات الرجم على عهد النبي ﷺ وقد صرح به أبو هريرة فيما أخرجه عبد الرزاق في مصنفه [٧/ ٣١٦] قال: أول مرجوم رجمه رسول الله ﷺ من اليهود والثاني: أن النبي ﷺ رجم اليهوديين بحكم شريعته لا بحكم التوراة المنسوخ اهـ من التكملة (فأمر) أي فأمر رسول الله ﷺ (به) أي برجم اليهودي وقتله بالحجارة (فرجم) اليهودي (فأنزل الله ﷿ قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ إلى قوله: ﴿إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ﴾ [المائدة: ٤١] (يقول) المرسلون وهم يهود خيبر وفدك لمن أرسلوهم وهم يهود المدينة (ائتوا محمدًا ﷺ فإن أمركم) محمد ﷺ (بالتحميم والجلد فخذوه) أي فاقبلوا منه واعملوا به (وإن أفتاكم) أي أمركم (بالرجم فاحذروا) أي فاحذروا من قبوله والعمل به (فأنزل الله تعالى: (﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]) أي الجاحدون المنكرون لحدود الله وأحكامه (و) أنزل الله أيضًا: (﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥]) بوضع ما اقترحوه مكان