فَكَانَت لِلنَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً. فَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَةٍ. وَمَا بَقِيَ يَجْعَلُهُ فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلاحِ. عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللهِ
ــ
الإسراع يقال أوجف فأعجف أي حمل الفرس على الإسراع فهزله بذلك والمعنى لم يجروا في تحصيله خيلًا ولا إبلًا بل حصل بلا قتال والركاب هي الإبل التي يسافر عليها لا واحد لها من لفظها واحده راحلة وكذلك الخيل لا واحد لها من لفظها واحده فرس (فكانت) أموال بني النضير (للنبي ﷺ حالة كونه (خاصة) أي مخصوصة به ﷺ يعني كان له الخيار في صرفها في مصالح المسلمين الفقير والغني ويعطي الإمام منه المقاتلة والولاة والحكام وينفق منه في النوائب التي تنوب المسلمين كبناء القناطر وإصلاح المساجد وغير ذلك ولا خمس في شيء منه وبه قال الجمهور وهو الثابت عن أبي بكر وعمر ﵄ قال الشافعي بل فيه الخمس والخمس مقسوم على الأصناف الذين ذكروا في آية الغنائم من ذوي القربى واليتامى وغيرهم والباقي مفوض إلى رأي الإمام ينفق منه على نفسه وعلى عياله وعلى من رأى وفي البجيرمي على الخطيب [٤/ ٢٢٩] وأما الشافعي فذهب إلى أن الفيء يخمس كما تخمس الغنائم فيصرف خمسه إلى المصارف الخمسة المذكورة في الكتاب وتقسم الأربعة الأخماس بين المقاتلة فما بقي من ذلك صرف إلى مصالح المسلمين من إصلاح الحصون والثغور اهـ. (فكان) النبي ﷺ (ينفق على أهله نفقة سنة) أي يأخذ منه لأهله نفقة سنة ويعزله لهم ولكنه كان ينفقه قبل انقضاء السنة في وجوه الخير فلا تتم عليه السنة قال القاضي عياض فيه جواز ادخار قوت سنة ولم يكن ﷺ يدخر لنفسه شيئًا وإنما يدخر لغيره وفيه أن الادخار لا يقدح في التوكل ولا خلاف في جواز ادخار ما يرفع الإنسان من أرضه كذا في الأبي والنووي ثم إن أزواج النبي ﷺ كن ينفقن منه على الفقراء حتى لا يبقى في بيوت النبي ﷺ إلا شيء يسير ولذلك توفي النبي ﷺ ودرعه مرهونة عند يهودي بشعير (وما بقي) من نفقة أهله (يجعله) أي يصرفه (في) ثمن (الكراع) بضم الكاف أي الخيل وكذا كل دابة تصلح للحرب (و) في ثمن (السلاح) أي آلات الحرب من السيف والرماح والقوس (عدة) وأهبة وآلة (في سبيل الله) أي استعدادًا بها للجهاد في سبيل الله تعالى وأصل الكراع مستدق الساق من البقر والغنم وما دون الرسغ من ذوات الحوافر ثم استعملت الكلمة للإبل والفرس تسمية للكل باسم الجزء اهـ تاج العروس