وَإِنِّي، وَاللهِ، لَا أُغَيِّرُ شَيئًا مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، عَنْ حَالِهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيهَا، فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ. وَلأَعْمَلَنَّ فِيهَا، بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ. فَأَبَى أَبُو بَكرٍ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةَ شَيئًا. فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي ذلِكَ. قَال: فَهَجَرَتْهُ. فَلَمْ تُكلِّمْهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ. وَعَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ سِتَّةَ أَشْهُرٍ. فَلَمَّا تُوُفيَت دَفَنَهَا
ــ
موجودة أيضًا في باب مناقب قرابة رسول الله ﷺ من صحيح البخاري والمعنى أنهم من جملة من يأكل منه لا أنه لهم بخصوصهم يعني أنهم يعطون منه ما يكفيهم لا على وجه الميراث كما في القسطلاني وهذا صريح في أن أبا بكر لم يمنع شيئًا من حق ذوي القربى فبذل لهم منافع ذلك المال كما كان يبذلها رسول الله ﷺ غير أنه امتنع من أن يملكهم إياها بطريق الوراثة لقوله ﷺ: لا نورث (وإني والله لا أغير شيئًا من صدقة رسول الله عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله ﷺ ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله ﷺ فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة شيئًا) يعني من ميراث رسول الله ﷺ لها وإلا فقد ثبت بالأحاديث الصحيحة أنه كان يعولها وينفق عليها من صدقات رسول الله ﷺ (فوجدت فاطمة) أي غضبت (على أبي بكر في ذلك) أي في إبائه عن دفع شيء لها من ميراثها وقوله (فوجدت فاطمة) كلام مدرج من الزهري غير مذكور في كثير من الروايات كما يدل عليه قوله (قال) الراوي: (فهجرته) أي هجرت فاطمة أبا بكر (فلم تكلمه حتى توفيت) أي ماتت يعني أنها امتنعت من الكلام معه جملة لا في حق الميراث خاصة كما تأوله بعضهم بذلك لأن القرينة قائمة على خلاف ذلك وكان التهاجر مع كونه منهيًا عنه غير متروك بالكلية فيما بين أهل خير القرون بمقتضى البشرية وهذا أيضًا مدرج من كلام الراوي ليس من كلام عائشة كما يدل عليه لفظ قال في أوله فالظاهر من تتبع الروايات أن قصة الغضب والهجران مدرجة في هذا الحديث من قبل الزهري وقد عرف من عادة الزهري أنه ربما كان أدرج في الحديث شيئًا من رأيه وقال الحافظ في النكت على ابن الصلاح [١/ ٨٢٩]، وكذا كان الزهري يفسر الأحاديث كثيرًا وربما أسقط أداة التفسير فكان بعض أقرانه ربما يقول له افصل كلامك من كلام النبي ﷺ وساق الحافظ عدة أمثلة من إدراجات الزهري اهـ من التكملة بتصرف (وعاشت) فاطمة (بعد) وفاة (رسول الله ﷺ ستة أشهر فلما توفيت دفنها