فَأتَيتُ النَّبِيّ ﷺ فَأعطَانِيهِن. فَجَاءَتْ أُم أيْمَنَ فَجَعَلَتِ الثوبَ فِي عُنُقِي وَقَالتْ: وَاللهِ! لَا نُعْطِيكَاهُنَّ وَقَدْ أعطَانِيهِنَّ. فَقَال نَبِي الله ﷺ: "يَا أُم أَيمَنَ! اتْرُكِيهِ وَلَكِ كَذَا وَكَذَا". وَتَقُولُ: كَلا. وَالذِي لَا إِلهَ إِلا هُوَ! فَجَعَلَ يَقُولُ كَذَا حَتَّى أعْطَاهَا عَشْرَةَ أمْثَالِهِ، أو قَرِيبًا مِنْ عَشْرَةِ أمْثَالِهِ.
٤٤٧٠ - (١٧١٩) (٦٤) حدثنا شَيبَانُ بْنُ فَروخَ. حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ (يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ). حَدَّثَنَا حُمَيدُ بْنُ هِلالِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَلٍ،
ــ
فأتيت النبي ﷺ فاسترددته منه (فأعطانيهن) أي فأعطاني تلك العذاق فدخلت تلك العذاق (فجاءت أم أيمن فجعلت الثوب في عنقي) وهذا كناية عن أخذها من ثيابه وتلبيبها إياه لتجره وتخرجه من العذاق (وقالت: والله لا نعطيكاهن) هكذا في بعض النسخ بالألف بعد الكاف وهو صحيح فكأنه أشبع فتحة الكاف فتولدت منها ألف وفي بعض النسخ والله ما نعطاكهن وفي بعضها لا نعطيكهن والمعنى لا يعطيك رسول الله ﷺ هذه العذاق (و) الحال أنه (قد أعطانيهن) قال النووي: وإنما فعلت هذا لأنها ظنت أنها كانت هبة مؤبدة وتمليكًا لأصل الرقبة (فقال) لها (نبي الله ﷺ: يا أم أيمن اتركيه) أي اتركي أنسًا فليأخذها (ولك) بدل هذه العذاق كذا وكذا) من النخلات وأراد النبي ﷺ استطابة قلبها في استرداد ذلك (وتقول) هي (كلا) أي فليرتدع عن أخذها (والدي) أي أقسمت بالإله الذي (لا إله إلا هو) لا يستردها أنس (فجعل) أي فشرع النبي ﷺ (يقول): اتركيه فيستردها ولك يا أم أيمن (كذا) وكذا بدلًا عن هذه العذاق فما زال ﷺ يزيدها في العوض (حتى أعطاهما عشرة أمثاله) أي عشرة أمثال ما استرده أنس (أو) أعطاها (قريبًا من عشرة أمثاله) وكل هذا تبرع منه ﷺ وإكرام لها لما لها من حق الحضانة وشارك المؤلف في هذه الرواية البخاري أيضًا أخرجها في المغازي [٤١٢٠]، ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث عبد الله بن مغفل ﵁ فقال.
٤٤٧٠ - (١٧١٩) (٦٤) (حدثنا شيبان بن فروخ) الحبطي الأبُلي صدوق من (٩) (حدثنا سليمان يعني ابن المغيرة) القيسي البصري ثقة، من (٧) (حدثنا حميد بن هلال) العدوي البصري ثقة، من (٣) (عن عبد الله بن مغفل) بن عبيد بن نهم المزني البصري