وَلَمْ نَفْتَتِحْهُ؟ فَقَال لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "اغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ" فَغَدَوْا عَلَيهِ فَأَصَابَهُمْ جِرَاحٌ. فَقَال لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا" قَال: فَأَعْجَبَهُمْ ذلِكَ. فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ
ــ
(ولم نفتتحه) أي والحال أنا لم نفتح الطائف (فقال لهم رسول الله ﷺ: اغدوا) أي بكروا (على القتال) غدًا (فغدوا عليه) أي على القتال فأصابهم جراح كثير (فقال لهم رسول الله ﷺ: إنا قافلون) أي راجعون (غدًا) إلى المدينة (قال) الراوي: (فأعجبهم) أي فأحبهم (ذلك) القول وفرحوا به (فضحك رسول الله ﷺ تعجبًا من تغير رأيهم بسرعة وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري أخرجه في أبواب كثيرة منها في المغازي في باب غزوة الطائف (٤٣٢٥) وحاصل قصة غزوة الطائف أن بني ثقيف وهم أهل الطائف كانوا قد اجتمعوا مع هوازن وحاربوا رسول الله ﷺ في حنين فلما انهزموا بحنين رجع من بقي منهم ومن هوازن إلى الطائف وكانت الطائف بلدة عليها سور فأغلقوا أبوابها وصنعوا الصنائع للقتال فسار رسول الله ﷺ إليهم وحاصرهم بضعًا وعشرين ليلة. وقد حمل الصحابة خلال هذه المدة عدة مرات على سور الطائف وبها استعمل رسول الله ﷺ المنجنيق أول مرة حتى شدخ به جدار الطائف فدخل نفر من أصحاب رسول الله ﷺ تحت دبابة ثم زحفوا بها إلى جدار الطائف ليخرقوه فأرسلت عليهم ثقيف سكك الحديدة المحماة بالنار فخرجوا من تحتها فرمتهم ثقيف بالنبل فاستشهد بذلك رجال من الصحابة رضي الله تعالى عنهم وبالجملة لم يفتح الطائف حينذاك حتى عزم رسول الله ﷺ على القفول ورجع إلى المدينة ودعا الله ﷾ (اللهم اهد ثقيفًا وائت بهم) ولما انصرف عنهم رسول الله ﷺ اتبع أثره عروة بن مسعود الثقفي سيد أهل الطائف حتى وصل إلى المدينة قبل أن يصل إليها رسول الله ﷺ فأسلم وسأل رسول الله ﷺ أن يرجع إلى قومه لدعوتهم إلى الإسلام فمنعه رسول الله ﷺ لما كان يخشى عليه أن يقتله قومه ولكن قال عروة: (أنا أحب إليهم من أبكارهم) فخرج يدعوهم إلى الإسلام رجاء أن لا يخالفوه لمنزلته فيهم فلما دعاهم إلى الإسلام رموه بالنبل فأصابه سهم فقلته ﵁ ودفن في الموضع الذي دفن فيه شهداء غزوة