صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يُدْرِكَ طَعَامُنَا. فَقَال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ. فَجَعَلَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الْيُمْنَى. وَجَعَلَ الزُّبَيرَ عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الْيُسْرَى. وَجَعَلَ أَبَا عُبَيدَةَ عَلَى الْبَيَاذِقَةِ وَبَطنِ الْوَادِي. فَقَال: "يَا أَبَا هُرَيرَةَ! ادْعُ لِي الأَنْصَارَ" فَدَعَوْتُهُمْ. فَجَاؤُوا يُهَرْولُونَ. فَقَال: "يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، هَلْ تَرَوْنَ أَوْبَاشَ قُرَيشٍ؟ " قَالُوا: نَعَمْ. قَال: "انْظُرُوا. إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ غَدًا أَنْ تَحْصِدُوهُمْ حَصْدًا" وَأَخْفَى بِيَدِهِ. وَوَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ. وَقَال:
ــ
ﷺ حتى يدرك) ويطبخ (طعامنا) لكان خيرًا وقوله لم يدرك طعامنا أي جاؤوا والحال أن طعامنا لم يتم طبخه ولم يبلغ أوان تناوله فصاروا ناظرين إناه فقال أبو هريرة: (كنا مع رسول الله ﷺ يوم الفتح) أي يوم فتح مكة (فجعل) رسول الله ﷺ: (خالد بن الوليد) أميرًا (على المجنبة اليمنى وجعل الزبير) أميرًا (على المجنبة اليسرى وجعل أبا عبيدة) بن الجراح أميرًا (على البياذقة) هم الرجالة فارسية معربة ذكر النووي عن القاضي عياض أن المراد بهم ها هنا هو الحسر في الرواية السابقة وهم رجالة لا درع عليهم وقوله (و) على من في (بطن الوادي) من غير البياذقة معطوف على البياذقة أي جعل أبا عبيدة على جميع من في بطن الوادي وهم من كانوا بين المجنبتين وهم المسمون بالقلب (فقال) رسول الله ﷺ: (يا أبا هريرة ادع لي الأنصار فدعوتهم فجاؤوا) أي فجاء الأنصار إلى رسول الله ﷺ حالة كونهم (يهرولون) بضم الياء وفتح الهاء وسكون الراء وكسر الواو مضارع من الهرولة وهو الإسراع في المشي أي جاؤوا يسرعون في المشي (فـ) ـلما جاؤوا (قال) لهم رسول الله ﷺ: (يا معشر الأنصار هل ترون أوباش قريش) أي جموعهم من قبائل شتى (قالوا) أي قال الأنصار: (نعم) يا رسول الله نراهم (قال) قال رسول الله ﷺ: (انظروا) إلى ما أشير لكم به (إذا لقيتموهم) أي إذا قابلتموا قريشًا (غدًا) أي في الغد عليكم (أن تحصدوهم) هكذا (حصدًا) كحصد الزرع أي أن تقتلوهم قتلًا ذريعًا وتستأصلوهم استئصالًا بليغًا وأشار بيده اليمنى إلى ذلك الاستئصال (و) قد (أخفى) في إشارته لنا (بيده) عن غيرنا (ووضع يمينه) أي جعل كفه اليمنى محرفًا لها كأنها السيف (على شماله) أي فوق كفه اليسرى كأنها المقتول والغرض من هذه الإشارة الأمر لهم بإيقاع القتل الذريع فيهم كأنهم الزرع المحصود بالمناجل (وقال) لنا: