قَال: فَصَلَّينَا عِنْدَهَا صَلاةَ الْغَدَاةِ بِغَلَسٍ. فَرَكِبَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ وَرَكِبَ أَبُو طَلْحَةَ وَأَنَا رَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ. فَأَجْرَى نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فِي زُقَاقِ خَيبَرَ. وَإِنَّ رُكْبَتِي لَتَمَسُّ فَخِذَ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ. وَانْحَسَرَ الإِزَارُ عَنْ فَخِذِ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ. وَإِنِّي لأَرَى بَيَاضَ فَخِذِ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ
ــ
(قال) أنس فخرجنا من المدينة فوصلنا إليها فنزلنا جنبها وبتنا فيه (فـ) ـلما أصبحنا (صلينا عندها) أي عند خيبر وجنبها (الغداة) أي صلاة الفجر (بغلس) أي في غلس وهو ظلام آخر الليل لمصلحة السفر والجهاد ولكن بعد طروع الفجر وفيه جواز إطلاق صلاة الغداة على صلاة الصبح خلافًا لمن كرهه والغداة والغدوة والغدية ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس كما في القاموس (فركب نبي الله ﷺ وركب أبو طلحة وأنا رديف أبي طلحة) أي راكب خلفه على دابة واحدة قال في المصباح الرديف الذي تحمله خلفك على ظهر الدابة ومثله الردف في الحديث التالي قال القاضي في تصبيحهم ولم يدعهم حجة على أنه لا يدعى من بلغته الدعوة وفيه أن المستحب في الإغارة على العدو أول النهار لأنه وقت غرتهم وغفلة أكثرهم ثم ينتشر في بقية النهار لما يحتاج إليه بخلاف ملاقاة الجيوش ومناصبة الحصون هذه المستحب فيها بعد الزوال ليدوم النشاط ببرد الهواء بخلاف ضده اهـ (فأجرى نبي الله ﷺ في الكلام حذف تقديره فأجرى نبي الله ﷺ ركوبته وأجرينا ركوبتنا معه بقرينة قوله وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله ﷺ أي أسرع مركوبه وأسرعنا مركوبنا (في زقاق خيبر) وطرقه (وإن ركبتي) أي والحال أن ركبتي (لتمس فخد نبي الله ﷺ والزقاق بضم الزاي الطريق دون السكة نافذة كانت أو غير نافذة وفي لغة أهل الحجاز مؤنثة وفي لغة تميم مذكرة كما يعلم من المصباح وقال في شرح البهجة هي الطريق الضيقة بين الأبنية يجمع على أزقة وزقاق بضم الزاي وتشديد القاف ولكن المراد هنا الطريق الموصل إلى خيبر لأن سياق القصة فيما قبل فتحها والدخول في عمرانها والله أعلم (وانحسر الإزار) أي انكشف (عن فخد نبي الله ﷺ وإني لأرى بياض فخذ نبي الله ﷺ أي والحال أني لأراه وقال الأبي نقلًا عن القاضي عياض احتج به من يرى أن الفخذ ليس بعورة إذ لو كان عورة لم ينكشف منه