وَبِالصُّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَينَا
فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ هَذَا السَّائِقُ؟ ". قَالُوا: عَامِرٌ. قَال: "يَرْحَمُهُ اللَّهُ" فَقَال رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَجَبَتْ. يَا رَسُولَ اللهِ! لَوْلَا أَمْتَعْتَنَا بِهِ. قَال: فَأَتَينَا خَيبَرَ فَحَصَرْنَاهُمْ. حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ شَدِيدَةٌ. ثُمَّ قَال: "إِنَّ اللَّهَ فَتَحَهَا عَلَيكُمْ " قَال: فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ مَسَاءَ الْيَوْمِ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيهِمْ, أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَا هَذِهِ النِّيرَانُ؟ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ؟ " فَقَالُوا: عَلَى لَحْمٍ. قَال: "أَيُّ لَحْمٍ؟ " قَالُوا: لَحْمُ حُمُرِ الإِنْسِيَّةِ
ــ
للقتال أو إلى الحق أتينا يقال صيح به إذا استغاثه أحد والمعنى إذا نودينا ودعينا للقتال أقبلنا مجبين وروي (أبينا) بالموحدة أي إذا صيح بنا على وجه الزجر والتهديد في الحرب امتنعنا عن الفرار (وبالصياح عولوا علينا) أي استغاثوا بنا واستفزعونا للقتال وهو من التعويل وهو الاعتماد يعني الذين صاحوابنا اعتمدوا علينا بأننا نغيثهم ويقال: عولت على فلان وعولت بفلان بمعنى استغثت به. (فقال رسول الله ﷺ: من هذا السائق) للإبل الحادي لها (قالوا) له: (عامر) بن الأكوع الأسلمي (قال) رسول الله ﷺ: (يرحمه الله) تعالى (فقال رجل من القوم) الحاضرين عند الرسول ﷺ وهو عمر بن الخطاب ﵁ كما صرح به في رواية إياس عند المصنف وفي رواية نصر بن دهر عند ابن إسحاق (وجبت) أي ثبتت له الشهادة قريبًا (يا رسول الله) وكان من المعروف عندهم أن من دعا له رسول الله ﷺ بهذا الدعاء في مثل هذا الموطن فإنه يستشهد قريبًا ولذلك قال عمر فيما بعد (لولا أمتعتنا به) أي هلا أنعمتنا بصحبته أي وددنا أنك لو أخرت الدعاء له بهذا إلى وقت آخر لنتمتع بصحبته ورؤيته مدة أي ليطول انتفاعنا به وتمتعنا بصحبته (قال) سلمة بن الأكوع: (فأتينا خيبر فحاصرناهم) بضع عشرة ليلة (حتى أصابتنا مخمصة) أي مجاعة (شديدة ثم) بعدما أصابتنا مجاعة شديدة (قال) رسول الله ﷺ: (إن الله فتحها) أي فتح خيبر (عليكم قال) سلمة: (فلما أمسى) أي دخل (الناس مساء) أي في مساء (اليوم الذي فتحت عليهم أوقدوا نيرانًا كثيرة فقال رسول الله ﷺ: ما هذه النيران) التي توقدون (على أي شيء توقدونـ) ـها (فقالوا): نوقدها (على لحم قال) رسول الله ﷺ: (أي لحم) توقدون عليه (قالوا: لحم حمر الإنسية)