قَال: فَلَمَّا قَضَيتُ رَجَزِي قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ قَال هَذَا؟ " قُلْتُ: قَالهُ أَخِي. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "يَرْحَمُهُ اللَّهُ" قَال؛ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ نَاسًا لَيَهَابُونَ الصَّلاةَ عَلَيهِ. يَقُولُونَ: رَجُلٌ مَاتَ بِسِلاحِهِ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَاتَ جَاهِدًا مُجَاهِدًا".
قَال ابْنُ شِهَابٍ: ثُمَّ سَأَلْتُ ابْنًا لِسَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ. فَحَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ مِثْلَ ذَلِكَ. غَيرَ أَنَّهُ قَال: (حِينَ قُلْتُ: إِنَّ نَاسًا يَهَابُونَ الصَّلاةَ عَلَيهِ) فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "كَذَبُوا
ــ
(قال) سلمة: (فلما قضيت) وأتممت (رجزي) وفرغت منه (قال) لي (رسول الله ﷺ من قال هذا) الرجز وأنشأه وكان النبي ﷺ قد سمع من عامر هذا الرجز عند ذهابه إلى خيبر ولكنه أراد الآن أن يعرف الرجل الذي قاله قال سلمة: (قلت) له ﷺ: (قاله) وأنشأه (أخي) من الأم عامر بن الأكوع وقد ورد في بعض الروايات أنه كان أخاه لأمه وقد مر أنه كان عمًا له أيضًا وجمع بينهما الحافظ في الفتح بأنه مبني على عادة أهل الجاهلية في النكاح والله أعلم (فقال رسول الله: يرحمه الله) تعالى (قال) سلمة: (فقلت) له ﷺ: (يا رسول الله إن ناسًا) من المسلمين (ليهابون) أي ليخافون (الصلاة عليه) والدعاء له بالرحمة أي ليخافون من أن يدعوا له بالرحمة أو خافوا أن يصلوا عليه صلاة الجنازة يوم مات فالمضارع على هذا بمعنى الماضي كما في السندي فإنهم (يقولون) في بيان سبب خوفهم من الصلاة عليه هو (رجل مات بسلاحه) فهو قاتل نفسه (فقال رسول الله) ﷺ: (مات جاهدًا) في طاعة الله (مجاهدًا) في سبيل الله فله الجنة (قال ابن شهاب) بالسند السابق: (ثم) بعدما أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك هذا الحديث السابق (سألت) عنه (ابنًا لسلمة) يعني إياس بن سلمة (بن الأكوع فحدثني) إياس بن سلمة (عن أبيه) سلمة بن الأكوع (مثل ذلك) أي مثل ما حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب (غير أنه) أي لكن أن إياس بن سلمة (قال) في روايته لفظة (حين قلت) ظرف متعلق بـ (ـقال) الآتي (إن ناسًا يهابون الصلاة عليه) والفاء في قوله (فقال رسول الله ﷺ: زائدة لأن ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبلها والمعنى غير أنه قال رسول الله ﷺ حين قلت إن ناسًا يهابون الصلاة عليه (كذبوا) أي