فَأَهْوَى إِلَى أُذُنَيهِ وَقَلْبِهِ بِيَدَيهِ. وَقَال: سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي. فَقُلْتُ لَهُ: هذَا ابنُ عَمِّكَ مُعَاويةُ يَأْمُرُنَا أَنْ نَأْكُلَ أَمْوَالنَا بَينَنَا بِالْبَاطِلِ. وَنَقْتُلَ أَنْفُسَنَا. وَاللهُ يَقُولُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُمْ بَينَكُمْ بِالْبَاطِلِ إلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩]. قَال: فَسَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَال: أَطِعْهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ. وَاعْصِهِ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ
ــ
عمرو زيادة في الاستيثاق لا أنه كذّبه ولا اتهمه قال عبد الرحمن: (فأهوى) عبد الله وأشار (إلى أذنيه وقلبه بيديه وقال: سمعته) ﷺ (أذناي) وأنّث الفعل لأن الأذن مؤنث معنوي أي سمعت أذناي هذا الحديث من رسول الله ﷺ حين تكلم به (ووعاه) أي وعى هذا الحديث وحفظه قلبي من رسول الله ﷺ قال عبد الرحمن: (فقلت له) أي لعبد الله بن عمرو (هذا) الذي يدعي الخلافة مبتدأ (ابن عمك) بدل منه أو عطف بيان له وكذا قوله (معاوية) بدل ثان أو عطف بيان خبره قوله (يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل) أي بغير حق (ونقتل أنفسنا) أي يقتل بعضنا بعضًا بغير حق (والله) ﷾ (يقول) في كتابه العزيز: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُمْ بَينَكُمْ بِالْبَاطِلِ إلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩] (قال) عبد الرحمن: (فسكت) عبد الله عن جواب سؤالي (ساعةً) أي قطعة قليلة من الزمان (ثم قال) عبد الله: (أطعه) أي أطع أميرك معاوية (في طاعة الله واعصه) أي خالفه (في معصية الله) لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الله وهذا مثل ما قاله ﷺ (فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة) قال القرطبي وما ذكره عبد الرحمن عن معاوية إغياء في الكلام على حسب ظنه وتأويله وإلا فمعاوية ﵁ لم يعرف من حاله وسيرته شيء مما قاله له وإنما هذا كما قالت طائفة من الأعراب إن ناسًا من المصدقين يظلموننا فسموا أخذ الصدقة ظلمًا حسب ما وقع ويمكن أيضًا أن يكون هذا الكلام صدر من عبد الله ﵁ بعد شهادة علي وكان معاوية إذ ذاك خليفة حق والله أعلم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود [٤٣٤٨]، والنسائي [٧/ ١٥٣].
قال النووي قوله (هذا ابن عمك معاوية) الخ المقصود بهذا الكلام أن هذا القائل لما سمع كلام عبد الله بن عمرو بن العاص وذكر الحديث في تحريم منازعة الخليفة