وَقَالتْ مَيمُونَةُ: لَا آكُلُ منْ شَيءٍ إلا شَيءٍ يَأْكُلُ مِنْهُ رَسُولُ الله ﷺ.
٤٩٠٨ - (١٩٠٤) (٢٣٦) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. قَالا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِضَبٍّ. فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ. وَقَال: "لَا أَدْرِي لَعَلَّهُ مِنَ الْقُرُونِ الَّتي مُسِخَتْ"
ــ
(وقات ميمونة) أم المؤمنين رضي الله تعالى عنه (لا آكل من شيء إلا شيء) بالجر على البدلية من المستثنى منه أي ما آكل من شيء إلا من شيء (يأكل منه رسول الله ﷺ والإستثناء هنا من المنفي التام فيجوز فيه الإبدال والنصب على الإستثناء وفي بعض النسخ "إلا شيئًا يأكل منه رسول الله ﷺ" وهو الصواب وكذا الجر على البدلية كما ذكرناه وما وجد في أغلب النسخ من رفعه فمن تحريف جهلة النساخ فلا وجه له فليتأمل ويا عجبًا لشراح مسلم أعرضوا عن بيان مثل هذا الإشكال مع كونه مهمًا ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما بحديث جابر ﵁ فقال.
٤٩٠٨ - (١٩٠٤) (٢٣٦) (حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد قالا أخبرنا عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله) ﵄ وهذا السند من خماسياته (يقول) جابر (أتي رسول الله ﷺ بضب فأبى) وامتنع (أن يأكل منه وقال) رسول الله ﷺ في بيان سبب إبائه من أكله (لا أدري) ولا أعلم ما حقيقته (لعله) أي لعل هذا الضب هو (من) أهل (القرون) الماضية من الأمم (التي مسخت) وحولت صورتها إلى الضب والخنازير والقردة غضبًا من الله تعالى عليهم فيكون أكلهم حرامًا لكونهم من بني آدم. وقوله ﷺ "لا أدري " إلخ لعل هذا القول منه ﷺ قبل أن يعلم له ﷺ من قبله تعالى أن الممسوخ لا يعيش فوق ثلاثة أيام وفي حياة الحيوان للدميري اختلف العلماء في الممسوخ هل يعقب أم لا على قولين أحدهما نعم وهو قول الزجاج والقاضي أبي بكر بن العربي المالكي وقال الجمهور لا يكون ذلك قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لم يدش ممسوخ قط أكثر من ثلاثة أيام ولا يأكل ولا يشرب اهـ وهذا