وَإِنَّا حَضَرْنَا مَعَهُ، مَرَّةً، طَعَامًا. فَجَاءَتْ جَارَيةٌ كَأَنَّهَا تُدْفَعُ. فَذَهَبَتْ لِتَضَعَ يَدَهَا فِي الطَّعَامِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهَا. ثُمَّ جَاءَ أَعْرَابِيُّ كَأَنَّمَا يُدْفَعُ. فَأَخَذَ بِيَدِهِ، فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِنَّ الشَّيطَانَ يَسْتَحِلُّ الطَّعَامَ
ــ
في غسل اليد للطعام وفي الأكل اهـ، قال الأبي: من آداب الأكل والشرب وغسل الأيدي للطعام أن يبدأ المعظَّم إلَّا أن يحضرها صاحب الطعام، ويستحب أن يكون هو البادئ في الثلاث لينشطهم وعكس ذلك في رفع اليد عن الطعام، والغسل لئلا يظهر منه في البداءة الحرص على رفع أيديهم اهـ. قال القرطبي: قوله (لم نضع أيدينا) .. الخ هذا تأدب مع النبي ﷺ وكذلك ينبغي أن يتأدب مع الفضلاء والعظماء والعلماء فلا يبدأ بطعام ولا شراب ولا أمر من الأمور التي يشاركون فيها قبلهم اهـ من المفهم (وإنا حضرنا معه) ﷺ حضورًا (مرة) فهو منصوب على المصدرية أو حضورًا في مرة من المرات فهو منصوب على الظرفية (طعامًا) أي إلى طعام دعينا إليه (فجاءت جارية) الجارية في النساء كالغلام في الذكور وهو من دون البلوغ (كأنها تدفع) وتطرد لشدة سرعتها أي يدفعها دافع يعني أنها جاءت مسرعة كما قال في الرواية الأخرى (كأنما تطرد) وكذلك فعل الأعرابي الآتي وكل ذلك إزعاج من الشيطان لهما ليسبقا إلى الطعام قبل النبي ﷺ وقبل التسمية فيصل إلى غرضه من الطعام، ولما أطلع النبي ﷺ على ذلك أخذ بيديهما ويدي الشيطان منعًا لهم من ذلك اهـ من المفهم.
قال السنوسي: قوله (كأنها تدفع) بضم التاء أي يدفعها دافع ودافعها الشيطان ليسبق إلى الطعام قبل رسول الله ﷺ وقبل التسمية ليصل إلى غرضه فلما رأى النبي ﷺ ذلك أخذ بيدها ويد الشيطان منعًا لهما من ذلك اهـ منه (فذهبت) الجارية وقصدت (لتضع يدها في) قصعة (الطعام فأخذ رسول الله ﷺ بيدها) أي أمسكها قبل وضعها اليد في الطعام، ولم أر من ذكر اسم هذه الجارية وكذلك اسم الأعرابي المذكور في قوله (ثم جاء أعرابي) أي شخص من سكان البوادي ليأكل من الطعام (كأنما يدفع) ويدف من ورائه (فأخذ) رسول الله ﷺ (بيده) أي بيد الأعرابي منعًا له من الأكل قبل التسمية (فقال) لنا (رسول الله ﷺ: إن الشيطان) أراد به الشيطان القرين للإنسان لأنه جاء في رواية أنه ﷺ قال بعد ما أخذ يد الجارية: احتبس شيطانها (يستحل الطعام) أي يعتقد حله