فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي قُلْتِ لِي. فَأَخْرَجَتْ لَهُ عَجِينَتَنَا فَبَصَقَ فِيهَا وَبَارَكَ. ثُمَّ عَمَدَ إلى بُرْمَتِنَا فَبَصَقَ فِيهَا وَبَارَكَ. ثُمَّ قَال: "ادْعِي خَابِزَة فَلْتَخْبِزْ مَعَكِ
ــ
يعني دعاءه للناس كلهم وظنت أنه لم يخبر رسول الله ﷺ بقدر الطعام، ويحتمل أن يكون معناه بك تنزل الفضيحة وبك يقع الخجل، ويحتمل أن يكون دعاء عليه أي أوقع الله بك الفضيحة أو الخجل أو نحوهذا اهـ من المفهم.
وإنما قالت ذلك لما ظنت أن جابرًا هو الذي دعا هؤلاء جميعًا وكانت منعته ذلك خشية الفضيحة ووقع تفصيل القصة في رواية يونس ذكرها الحافظ في الفتح [٧/ ٣٩٨] (قال فلقيت من الحياء ما لا يعلمه إلا الله ﷿ وقلت: جاء الخلق على صاع من شعير وعناق فدخلت على امرأتي أقول: افتضحت جاءك رسول الله ﷺ بالخندق أجمعين، فقالت: هل كان سألك: كم طعامك؟ فقلت: نعم، فقالت: الله ورسوله أعلم، ونحن قد أخبرناه بما عندنا فكشفت عني غمًا شديدًا) وجمع الحافظ بين الروايات بأنها أوصته أولًا بأن يعلمه الصورة فلما قال لها إنه جاء بالجميع ظنت أنه لم يعلمه فخاصمته فلما أعلمها أنه أعلمه سكن ما عندها لعلمها بإمكان خرف العادة ودل ذلك على وفور عقلها وكمال فضلها اهـ من التكملة.
قال جابر (فقلت) لها (قد فعلت) وأخبرت لرسول الله ﷺ الخبر (الذي قلت لي) أَخبِرْه ﷺ يعني أخبرت النبي ﷺ بما عندنا من قلة الطعام فهو أعلم بالمصلحة (ف) لما جاء رسول الله ﷺ (أخرجت) امرأتي وقربت (له) ﷺ (عجينتنا) القليلة (فبصق فيها) رسول الله ﷺ (وبارك) عليها أي دعا بالبركة فيها (ثم عمد) وقصد رسول الله ﷺ (إلى) الدعاء في (برمتنا) وقدرنا (فبصق فيها وبارك) عليها أي دعا بالبركة فيها فاستجيبت له على الفور وظهرت معجزاته وبركاته لما أكل من صاع الشعير والبهيمة ذلك العدد الكثير ثم بقي الطعام على حاله كما كان أول مرة وعلى هذا لو كانوا مائة ألف لكفاهم، وما أحسن وأكرم ريقه ﷺ وكان الصحابة يحكون به وبنخامته وجوههم إذ كل شيء منه أطيب من كل طيب اهـ سنوسي (ثم) بعد الدعاء عليهما (قال) رسول الله ﷺ لامرأتي (ادعي) أي اطلبي من جاراتك (خابزة فلتخبز) من باب ضرب أي فلتجعل وتصلح الخبز (معك) مساعدة لأن