ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ. قَال: فَذَهَبْتُ بِهِ فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ جَالِسًا في الْمَسْجِدِ. وَمَعَهُ النَّاسُ. فَقُمْتُ عَلَيهِم. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ؟ " قَال: فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَال: "أَلِطَعَامٍ؟ " فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ لِمَنْ مَعَهُ: "قُومُوا" قَال: فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ بَينَ أَيدِيهِمْ. حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ. فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَال أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيمٍ! قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالنَّاسِ
ــ
بالهدية، وقيل من الرد بمعنى الصرف؛ والمعنى أنها ردت جوعي ببعض الخبز، وفيه مناولة الخادم من طعام مخدومه لكي تنكسر شهوته لا سيما الصبيان ومن يتعلق قلبه بالطعام ذكره الأبي، ولكن الوجه الأول أولى فقد وقع في رواية البخاري (وَلاثَتْنِي ببعضه) (ثم أرسلتني) بذلك الخبز الملفوت بالخمار (إلى رسول الله ﷺ ظاهره أن أم سليم أرسلت بالأقراص إلى النبي ﷺ وأكثر الروايات تدل على أن أبا طلحة وأم سليم دعوا النبي ﷺ إلى بيتهما وجمع بينهما الحافظ ابن حجر في الفتح [٦/ ٥٨٩] بأنهما أرادا إرسال الخبز مع أنس فلما وصل أنس ورأى كثرة الناس حوله ﷺ استحيا وظهر له أن يدعوه ﷺ ليقوم معه وحده إلى المنزل، ويحتمل أن يكون ذلك على رأي أنه حين أرسله عهد إليه إذا رأى كثرة الناس أن يستدعي النبي ﷺ وحده (قال) أنس (فذهبت به) أي بذلك الخبز إلى رسول الله ﷺ (فوجدت رسول الله ﷺ جالسًا في المسجد ومعه الناس فقمت عليهم) أي عندهم (فقال) لي (رسول الله ﷺ أ (أرسلك أبو طلحة) بتقدير همزة الاستفهام (قال) أنس (فقلت) لرسول الله ﷺ (نعم) أرسلني أبو طلحة (فقال) لي رسول الله ﷺ (أ) أرسلك (ل) دعوة (طعام فقلت) له ﷺ (نعم) أرسلني لدعوة طعام (فقال رسول الله ﷺ لمن معه قوموا) بنا إلى الدعوة (قال) أنس (فانطلق) أي ذهب رسول الله ﷺ معي وانطلقوا معه (وانطلقت) أنا (بين أيديهم) أي قدامهم إلى بيتنا (حتى جئت) بيتنا ووصلت إليه، ورأيت (أبا طلحة فأخبرته) أي أخبرت أبا طلحة خبر مجيء رسول الله ﷺ مع الناس (فقال أبو طلحة: يا أم سليم قد جاء رسول الله ﷺ بالناس) أي