مَعَ النَّاسِ. فَنَظَرَ إِلَيَّ فَاسْتَحْيَيتُ فَقُلْتُ: أَجِبْ أَبَا طَلْحَةَ. فَقَال لِلنَّاسِ: "قُومُوا" فَقَال أَبُو طَلْحَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّما صَنَعْتُ لَكَ شَيئًا. قَال: فَمَسَّهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ. وَدَعَا فِيهَا بِالْبَرَكَةِ. ثُمَّ قَال: "أَدْخِلْ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِي، عَشَرَةً" وَقَال: "كُلُوا" وَأَخْرَجَ لَهُمْ شَيئًا مِنْ بَينِ أَصَابِعِهِ. فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا. فَخَرَجُوا. فَقَال: "أَدْخِلْ عَشَرَةً" فَأَكَلُوا حَتى شَبِعُوا. فَمَا زَال يُدْخِلُ عَشَرَةً وَيُخْرِجُ عَشَرَةً حَتى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أحدٌ إلا دَخَلَ، فَأَكَلَ حَتَّى شَبعَ. ثُمَّ هَيَّأَهَا. فَإِذَا هِيَ مِثْلُهَا حِينَ أَكَلُوا مِنْهَا
ــ
والحال أنه جالس (مع الناس فنظر إلي) رسول الله ﷺ (فاستحييت) عن إخبار حال الطعام الذي أدعوه إليه يعني عن إخبار قلته (فقلت) على الإجمال (أحب أبا طلحة) يا رسول الله لطعام صنعه (فقال) رسول الله ﷺ (للناس) الذين كانوا عنده (قوموا) بنا إلى دعوة أبي طلحة فوصلنا مع رسول الله ﷺ والناس معه إلى بيت أبي طلحة (فقال أبو طلحة) فزعًا (يا رسول الله إنما صنعت) وأصلحت (لك شيئًا) قليلًا من الطعام فلا يكفي الناس (قال) الناس (فمسها) أي فمس تلك الطعمة القليلة (رسول الله ﷺ بيده الشريفة (ودعا فيها) أي في تلك الطعمة (بالبركة ثم قال) رسول الله ﷺ لأبي طلحة (أدخل) على (نفرًا من أصحابي) ورفقتي الذين جاؤوا معي (عشرة) أنفار (وقال) رسول الله ﷺ للداخلين عليه كلوا وأخرج لهم شيئًا) قليلًا من الطعام (من بين أصابعه) الشريفة، بينه في الآخر بقوله فوضع فيه يده وسمى عليه وذلك ببركة يده وأنهم أكلوا ما خرج من بين أصابعه كما نبع الماء بوضع يده فيه من بين أصابعه اهـ أبي (فأكلوا) أي فأكل أولئك العشرة من ذلك الشيء القليل (حتى شبعوا فخرجوا فقال) لأبي طلحة (أدخل) أيضًا (عشرة) أخرى (فأكلوا حتى شبعوا فما زال) ﷺ (يدخل عشرة ويخرج عشرة) بضم الياء فيهما من الإدخال والإخراج (حتى لم يبق منهم) أي من أصحابه الذين جاؤوا معه (أحد إلا دخل فأكل حتى شبع ثم هيأها) أي جمع ما بقي من تلك الطعمة (فإذا هي) أي تلك البقية المجموعة (مثلها) أي مثل تلك الطعمة (حين أكلوا منها) أي حين ابتدأوا الأكل منها لم ينقص منها شيء.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أنس ﵁ فقال: