عَنْ أَبِي بُرْدَةَ. قَال: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَأَخْرَجَتْ إِلَينَا إِزَارًا غَلِيظًا مِمَّا يُصْنَعُ بِالْيَمَنِ. وَكِسَاء مِنَ الَّتِي يُسَمُّونَهَا الْمُلَبَّدَةَ. قَال: فَأَقْسَمَتْ بِاللهِ؛ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قُبِضَ في هذَينِ الثَّوْبَينِ.
٥٣٠٣ - (٠٠) (٠٠) حدّثني عَلِي بْنُ حُجْرٍ
ــ
أبواب (عن أبي بردة) عامر بن أبي موسى الأشعري الكوفي، ثقة، من (٣) روى عنه في (٤) أبواب (قال) أبو بردة (دخلت على عائشة) رضي الله تعالى عنها. وهذا السند من خماسياته (فأخرجت) عائشة (إلينا إزارًا غليظًا) أي ثخينًا (مما) أي من القماش الذي (يصنع) وينسج (باليمن) والإزار ثوب يستر به أسافل البدن من غير خياطة، والرداء ما يستر به أعالي البدن وأول من لبسها إسماعيل ﵇، كما مر في خطبة عمر بن الخطاب ﵁ (و) أخرجت أيضًا إلينا (كساء) أي لحافًا (من) الأكسية (التي يسمونها الملبدة) بضم الميم وتشديد الموحدة المفتوحة من التلبيد، قال القرطبي: والملبد هو الذي تركب خمله حتى صار كاللبد اهـ، قال النووي: قال العلماء الملبد بفتح الباء المشددة هو المرقع يقال لبدت القميص ألبده بالتخفيف فيهما، ولبدته ألبده بالتشديد كذلك، وقيل هو الذي ثخن وسطه حتى صار كاللبد اهـ.
وهذا يدل على أنه ﷺ في غاية الزهادة ونهاية الإعراض عن الدنيا وأمتعتها والرضاء بأقل مما يكون من أمرها والله أعلم (قال) أبو بردة (فأقسمت) عائشة (بالله) الذي لا إله إلا هو (أن رسول الله ﷺ قبض) روحه وتوفي (في هذين الثوبين) تعني الإزار والكساء تعني توفي رسول الله ﷺ وهو لابس هذين الثوبين، والمراد التنبيه على ما كان عليه رسول الله ﷺ من سذاجة العيش وبساطته وتواضعه في اللباس.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في اللباس باب الأكسية والخمائص [٥٨/ ٨]، وأبو داود في اللباس [٤٠٣٦]، والترمذي في اللباس [١٧٢٣]، وابن ماجه في اللباس [٣٥٩٦].
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عائشة هذا رضي الله تعالى عنها فقال:
٥٣٠٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثني علي بن حجر) بتقديم الحاء المهملة، ابن إياس