قَوْمُهُ: لَا نَدَعُكَ تُسَمِّي بِاسْمِ رَسُولِ الله ﷺ. فَانْطَلَقَ بِابْنِهِ حَامِلَهُ عَلَى ظَهْرِهِ. فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ ﷺ: فَقَال؛ يَا رَسُولَ الله، وُلدَ لِي غُلامٌ. فَسَمَّيتُهُ مُحَمَّدًا. فَقَال لِي قَوْمِي: لَا نَدَعُكَ تُسَمِّي بِاسْمِ رَسُولِ الله ﷺ. فَقَال رَسُولُ الله ﷺ: "تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي. فَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ. أَقْسِمُ بَينَكُمْ"
ــ
سماه القاسم وقد أخرجه البخاري في فرض الخمس بكلا الطريقين وذكر أن أبا الوليد روى عن شعبة فأراد أن يسميه محمدًا، ورواه عمرو بن دينار عن شعبة فأراد أن يسميه القاسم، وقد جمع الحافظ في آداب الفتح [١٠/ ٥٨] طرق الحديث، ورجح رواية من روى أنه سماه القاسم ورجحه من جهة المعنى أيضًا حيث وقع عليه الإنكار من أجل أنه سيكنى بأبي القاسم وهو كنية النبي ﷺ، ويؤيده أن النبي ﷺ أيد الأنصار بقوله: "أحسنت الأنصار سموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي" كما سيأتي في رواية محمد بن جعفر عن شعبة عند المؤلف فلو كان قد سماه محمدًا لما أيد النبي ﷺ الأنصار لأنه قد أجاز التسمية باسمه والله أعلم.
(فقال له) أي للرجل (قومه) أي جيرانه وعشيرته (لا ندعك) أي لا نتركك على أن (تسمي) غلامك (باسم رسول الله ﷺ حتى تأذنه وتأمره ﷺ، قال جابر (فانطلق) الرجل أي ذهب ملتبسًا (بابنه) وغلامه إلى رسول الله ﷺ حالة كونه (حامله) أي حامل الغلام (على ظهره فأتى) الرجل (به) أي بغلامه (النبي ﷺ فأخبره القصة التي جرت بينه وبين قومه (فقال) الرجل في إخبارها (يا رسول الله ولد في كلام فسميته محمدًا) وقد آنفًا أن الرواية الراجحة رواية (فسميته قاسمًا) كما يدل عليه آخر الحديث (فقال لي قومي لا ندعك) أي لا نتركك على أن (تسمي) غلامك (باسم رسول الله ﷺ أي باسم ولد رسول الله ﷺ فنكنيك بكنية رسول الله ﷺ (فقال رسول الله ﷺ للرجل ولمن معه (تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي) فعلى هذه الرواية يعارض آخر الحديث أوله أعني قوله (سميته محمدًا) (فإنما أنا قاسم) أي ليس من يستحق كنية أبي القاسم إلا أنا، ويدل على هذا التأويل رواية (فإني أنا أبو القاسم أقسم بينكم) وإنما خصصت بهذه الكنية لأن الله خصصني بأن (أقسم بينكم)