فَنَاوَلتُهُ تَمَرَاتٍ. فَأَلْقَاهُنَّ فِي فِيهِ. فَلاكَهُنَّ. ثُمَّ فَغَرَ فَا الصبِيِّ فَمَجَّهُ فِي فِيهِ. فَجَعَلَ الصبِي يَتَلَمَّظُهُ. فَقَال رَسُولُ الله ﷺ: "حُب الأنصَارِ التمرُ" وَسَمَّاهُ عَبْدَ الله
ــ
تمر، فقال لي: "ناولنيه" (فناولته) ﷺ (تمرات) ثلاثًا أو ما فوقها لأن أقل الجمع ثلاث (فألقاهن في فيه) أي فألقى النبي ﷺ تلك التمرات في فمه الشريف (فلاكهن) أي فلاك النبي ﷺ تلك التمرات ومضغهن من اللوك وهو مضغ الشيء الصلب، والمراد أن النبي ﷺ مضغ التمرات ليلقيها في فم الصبي وهو التحنيك (ثم فغر فا الصبي) أي فتح النبي ﷺ فم الصبي (فمجه) أي فمج النبي ﷺ التمر وطرحه (في فيه) أي في فم الصبي (فجعل الصبي) أي شرع الصبي (يتلمظه) أي يطلب التمر بلسانه في فمه وشفتيه مأخوذ من التملظ وهو تحريك اللسان على أطراف الفم والشفتين تنقية للفم من بقايا الطعام وأكثر ما يفعل ذلك في شيء يستطاب ويقالمالذلك الشيء الباقي في الفم لماظة بضم اللام، ويقال تلمظ يتلمظ تلمظًا من باب تفعل الخماسي، ولمظ يلمظ لمظًا من باب نصر. قال النووي: واتفق العلماء على استحباب تحنيك المولود عند ولادته بتمر فإن تعذر فبما في معناه أو قريب منه من الحلوفيمضغ المحنك التمر حتى تصير مائعة بحيث تبتلع ثم يفتح فم المولود فيضعها فيه ويدلك حنكه بها ليدخل شيء منه جوفه ويسحب أن يكون المحنك من الصالحين وممن يتبرك به رجلًا كان أو امرأة، فإن لم يكن عند المولود حمل إليه اقتداء بالنبي ﷺ فعلم مما ذكر أن التحنيك هنا هو جعل مضغ التمر في حنك الصبي اهـ مفهم (فقال رسول الله صلى الله عليه هوسلم حب الأنصار) بكسر الحاء بمعنى المحبوب وهو مبتدأ خبره (التمر) أي محبوب الأنصار التمر وبضمها مصدر مضاف إلى فاعله، والتمر مفعوله والخبر محذوف والتقدير حب الأنصار التمر واضح معلوم ولذلك يتلمظه هذا المولود (وسماه) أي سمى النبي ﷺ ذلك الولد (عبد الله) أي جعل اسمه عبد الله وسماه به، قال النووي (حب الأنصار التمر) روي بضم الحاء وكسرها فعلى الكسر بمعنى المحبوب كالذبح بمعنى المذبوح، فعلى هذا فالحب مبتدأ خبره التمر أي محبوب الأنصار التمر وعلى ضم الحاء فهو مصدر وفي إعرابه وجهان النصب وهو الأشهر والرفع والتقدير على نصبه انظروا