فَقَال لأَخِي أُمِّ سَلَمَةَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ, إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيكُمُ الطَّائِفَ غَدًا, فَإِنِّي أَدُلُّكَ عَلَى بِنْتِ غَيلانَ. فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ. قَال: فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَال:
ــ
أحدهما اسم له والآخر لقب، وقيل اسم هذا المخنث هو مائع بمثناة فوقية مولى أبي فاختة المخزومية، قيل وكان هو وهيت يدخلان في بيوت النبي ﷺ فلما وقعت هذه القصة الآتية غربهما النبي ﷺ من المدينة فورد في بعضها أنه ﷺ أجلاه إلى الحمى موضع رعي إبل الصدقة، وفي بعضها إلى حمراء الأسد، وفي بعضها إلى خاخ والله أعلم اهـ من المفهم.
وقال أهل اللغة: المخنث بكسر النون وفتحها هو الذي يشبه النساء في أخلاقه وكلامه وحركاته وسكناته وتارة يكون هذا خلقة من الأصل وتارة بتكلف الثاني هو الذي يتكلف أخلاق النساء وحركاتهن وهيئاتهن وكلامهن وهو المذموم الذي جاء في الأحاديث الصحيحة لعنه وهو بمعنى الحديث الآخر "لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين بالنساء من الرجال" بخلاف الأول وهو معذور لا إثم ولا عتب عليه لأنه لا صنع له في ذلك ولهذا أقر النبي ﷺ أولًا دخوله على النساء ولما ظهر أنه يعرف النساء أنكر دخوله عليهن كذا في النووي (فقال) ذلك المخنث (لأخي أم سلمة) أي لأخيها من أبيها وأمه عاتكة بنت عبد المطلب بن هاشم، وكان قبل إسلامه شديدًا على المسلمين مخالفًا مبغضًا لهم وهو الذي قال: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا﴾ الآية، وكان شديد العداوة لرسول الله ﷺ ثم إنه خرج مهاجرًا إلى النبي ﷺ فلقيه بالطريق بين السقيا والعرج وهو يريد مكة عام الفتح فتلقاه فأعرض عنه رسول الله ﷺ مرة بعد مرة فدخل على أخته أم سلمة وسألها أن تشفع فشفعت له فشفعها رسول الله ﷺ فيه وأسلم وحسن إسلامه وشهد مع رسول الله ﷺ فتح مكة مسلمًا وشهد حنينًا والطائف ورمي يوم الطائف بسهم فقتله، ومات يومئذ ﵁ كذا في عمدة القاري [٩/ ٥١٨] (يا عبد الله بن أبي أمية إن فتح الله عليكم الطائف غدًا) وسبيتم نساءه (فإني أدلك علي بنت غيلان فإنها) إذا أقبلت إليك بوجهها (تقبل) إليك (بأربع) من طيات البطن (و) إذا أدبرت بظهرها إليك (تدبر بثمان) طيات (قال) الراوي يعني أم سلمة (فسمعه) أي فسمع قول هذا المخنث (رسول الله ﷺ فقال) لمن عنده