قَال ابْنُ حُجْرٍ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "أَشْعَرُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَتْ بِهَا الْعَرَبُ كَلِمَةُ لَبِيدٍ:
أَلا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلا اللَّهَ بَاطِلٌ"
ــ
روى عنه في (٨) أبواب (قال ابن حجر أخبرنا شريك) بصيغة السماع (عن عبد الملك بن عمير) الفرسي اللخمي الكوفي، ثقة، من (٣) روى عنه في (١٥) بابا (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (عن النبي ﷺ قال أشعر كلمة) والمراد بالكلمة القطعة من الكلام أي أبلغ كلمة (تكلمت بها العرب) شعرًا (كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل) أي زائلٌ فانِ منعدم، قال العيني ولبيد هذا هو ابن ربيعة بن مالك العامري أبو عقيل الكوفي عاش مائة وأربعًا وخمسين سنة مات في خلافة عثمان ﵃ اهـ وكان من شعراء الجاهلية وفرسانهم أدرك الإسلام وقدم على رسول الله ﷺ في وفد بني كلاب فأسلموا ورجعوا إلى بلادهم ثم قدم لبيد الكوفة فأقام بها إلى زمن معاوية حتى توفي بها وقد عمر مائة وعشرين سنة وقيل مائة وثلاثين وقيل مائة وأربعين منها تسعون سنة في الجاهلية وباقيتها في الإسلام وهو القائل هذا البيت:
ولقد سئمت من الحياة وطولها ... وسؤال هذا الناس كيف لبيد
ولما كتب عمر ﵁ إلى عامله في الكوفة سل لبيدًا والأغلب العجلي ما أحدثا من الشعر في الإسلام سأله العامل فقال لبيد: أبدلني الله بالشعر سورة البقرة وآل عمران فزاد عمر في عطائه ويقال إنه ما قال في الإسلام إلا بيتًا واحدًا فقيل هو قوله:
الحمد لله إذ لم يأتني أجلي ... حتى كسان من الإسلام سربالا
وقيل هو قوله:
ما عاتب المرء الكريم كنفسه ... والمرء يصلحه الجليس الصالح
وكان عطاؤه ألفين فزاد فيه عمر ﵁ حتى صار ألفين وخمس مائة فلما تولى معاوية الخلافة سأله (هذان الفودان) فما بال (العلاوة) يعني بالفودين الألفين وبالعلاوة الخمسمائة، وأراد أن يحطه إياها فقال: أموت الآن وتبقى لك العلاوة