فَقَدِمَهَا فِي بَشَرٍ كَثِيرٍ مِنْ قَوْمِهِ. فَأَقْبَلَ إِلَيهِ النَّبِيُّ ﷺ وَمَعَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيسِ بْنِ شَمَّاسٍ. وَفِي يَدِ النَّبِيِّ ﷺ قِطْعَةُ جَرِيدَةٍ. حَتَّى وَقَفَ عَلَى مُسَيلِمَةَ فِي أَصْحَابِهِ. قَال: "لَوْ سَأَلْتَنِي هَذِهِ الْقِطْعَةَ مَا أَعْطَيتُكَهَا. وَلَنْ أَتَعَدَّى أَمْرَ اللَّهِ فِيكَ
ــ
لقتلتكما" ثم كتب رسول الله ﷺ "بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب سلام على من اتبع الهدى أما بعد فـ ﴿إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ فلما انتهى الكتاب إليه أنكر بعض الإنكار، وقالت بعض الحنفية لا نرى محمدًا أقر بشركة صاحبنا في الأمر رواه أحمد [٣/ ٤٨٧]، وأبو داود [٢٧٦١].
(فقدمها) أي فقدم مسيلمة المدينة (في بشر) أي مع خلق (كثير من قومه) بني حنيفة فنزل في دار بنت الحارث كما هو مصرح في رواية عبيد الله بن عتبة عند البخاري في باب قصة الأسود العنسي وهي رملة بنت الحارث وكانت في دارها عدة للوفود كما في فتح الباري [٨/ ٩٢] (فأقبل إليه) أي جاء إلى مسيلمة (النبي ﷺ ومعه) ﷺ (ثابت بن قيس بن شماس) بمعجمة وميم مشددة وآخره مهملة الأنصاري الخزرجي ﵁ خطيب الأنصار من كبار الصحابة بشره النبي ﷺ بالجنة قاتل يوم اليمامة واستشهد فرآه بعض المسلمين وعليه درع فأخذها وأخفاها في قدر له وغطاها بالسرج وكان أمير القوم إذ ذاك خالد بن الوليد فأخبره ثابت في منامه بمكان الدرع وأوصاه أن يأخذه وأن يسلمه لأبي بكر وأن يطلب منه عتق عبيده وأن يبيع الدرع والأثاث ليؤدي بذلك دينه فأنفذ أبو بكر وصيته راجع الإصابة اهـ من التقريب، قال النووي: قال العلماء: إنما جاءه رسول الله ﷺ تالفًا له ولقومه رجاء إسلامهم وليبلغ إليهم ما أنزل إليه، قال القاضي عياض: ويحتمل أن سبب مجيئه إليه أن مسيلمة قصده من بلده للقائه فجاءه مكافأة له، قال: وكان مسيلمة إذ ذاك يظهر الإسلام وإنما ظهر كفره وارتداده بعد ذلك (وفي يد النبي ﷺ قطعة جريدة) من نخل، قوله (حتى وقف على) رأس (مسيلمة في أصحابه) غاية لقوله فأقبل إليه فـ (قال) له رسول الله ﷺ (لو سألتني هذه القطعة) من الجريدة (ما أعطيتكها ولن أتعدى أمر الله فيك) مضارع تعدى الخماسي والهمزة فيه همزة المضارعة