وَلَقَدْ فَزعَ أَهْلُ المدِينَةِ ذَاتَ لَيلَةِ، فَانْطَلَقَ نَاسٌ قِبَلَ الصَّوتِ. فَتَلَقَّاهُم رَسُولُ الله ﷺ رَاجِعًا. وَقَد سَبَقَهُمْ إِلَى الصَّوتِ. وَهُوَ َعَلَى فَرَسٍ لأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ. في عُنُقِهِ السَّيفُ وَهُوَ يَقُولُ: "لَمْ تُراعُوا. لَمْ تُرَاعُوا" قَال: "وَجَدْنَاهُ بَحْرًا، أَوْ إنهُ لَبَحْرٌ"
ــ
والقول، ويحتمل أن يكون المراد بأحسن الناس حُسن الخلقة وهو تابع لاعتدال المزاج الذي يتبع صفاء النفس الذي منه جودة القريحة التي تنشأ عنها الحكمة اهـ.
(ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة) أي سمعوا صوتًا يفزعهم في الليل فخافوا أن يهجم عليهم عدو (فانطلق ناس) أي ذهب ناس من المسلين (قبل الصوت) أي جهة الصوت الذي سمعوه تجسسًا وبحثًا عنه (فتلقاهم) أي فاستقبلهم (رسول الله ﷺ راجعًا) من جهة الصوت بعد التجسس عنه (و) الحال أنه (قد سبقهم إلى) جهة (الصوت) تجسسًا وبحثًا عنه، قال ابن بطال: إن الإِمام ينبغي له أن يشح بنفسه لما في ذلك من النظر للمسلمين إلا أن يكون من أهل الفناء الشديد والثبات البالغ فيحتمل أن يسوغ له ذلك وكان في النبي ﷺ من ذلك ما ليس في غيره ولا سيما مع علم أن الله يعصمه وينصره اهـ فتح الباري [٦/ ١٢٣] (وهو) أي والحال أنه ﷺ راكب (على فرس لأبي طلحة) زوج أم سليم أم أنس ﵃-واسمه زيد بن سهل، وفيه جواز استعارة فرس، وقوله: (عرى) بضم العين وسكون الراء صفة ثانية لفرس وهو في الأصل مصدر لعري يعرى من باب رضي يرضى ولكن استعمل هنا بمعنى اسم الفاعل أي عمار عن السرح والإكاف، وركوب الفرس العربي صعب لا يقدر عليه إلا المتقنون الماهرون في سياسة الفرس لا سيما في الحرب فإذا يدل على كمال شجاعته وإتقانه في صناعة الحرب وسياسة الخيل والحال أنه (في عنقه) ﷺ (السيف وهو يقول: لم تراعوا لم تراعوا) مرتين للتأكيد أي لم يكن هناك شيء يروعكم ويخوفكم والروع: الخوف وهي كلمة قالها رسول الله ﷺ تسلية لأصحابه وتطمينًا لهم والمعنى لا تخافوا خوفًا مستقرًا لا تخافوا خوفًا يضركم، وفيه استحباب إعلام الناس بزوال الخوف بعد استكشاف حقيقة الحال، ثم (قال) رسول الله ﷺ في شأن الفرس (وجدناه) أي وجدنا الفرس (بحرًا) أي كالبحر (أو قال: إنّه لبحر) أي واسع الجري سريع في العدو والركض كأنه بحر وقد يُستعمل البحر