زَيدُ بْنُ يَزِيدَ. أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا عِكرِمَةُ، (وهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ)، قَال: قَال إِسْحَاقُ: قَال أَنَسٌ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ خُلُقًا. فَأَرْسَلَنِي يَوْمًا لِحَاجَةٍ. فَقُلْتُ: وَاللهِ لَا أَذْهَبُ، وَفِي نَفْسِي أن أَذْهَبَ لِمَا أَمَرَنِي بِهِ نَبِيُّ الله ﷺ، فَخَرَجْتُ حَتى أَمُرَّ َعَلَى صِبْيَانٍ وَهُمْ يَلْعَبُونَ في السُّوقِ، فَإِذَا رَسُولُ الله ﷺ قَدْ قَبَضَ بِقَفَايَ مِنْ وَرَائِي. قَال: فَنَظَرْتُ إِلَيهِ وَهُوَ يَضحَكُ. فَقَال: "يَا أُنَيسُ،
ــ
(زيد بن يزيد) الثقفي البصري، ثقة، من (١١) روى عنه في (٦) أبواب (أخبرنا عمر بن يونس) بن القاسم الحنفي أبو حفص اليمامي، ثقة، من (٩) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا عكرمة وهو ابن عمار) العجلي الحنفي أبو عمار اليمامي، صدوق، من (٥) روى عنه في (٩) أبواب (قال) عكرمة: (قال إسحاق) بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري المدني، ثقة، من (٤) روى عنه في (٧) أبواب (قال) عمي (أنس) بن مالك الأنصاري ﵁. وهذا السند من خماسياته (كان رسول الله ﷺ من أحسن الناس خُلُقًا فأرسلني يومًا) من الأيام (لحاجة) من حوائجه (فقلت) له: (والله) أنا ما أقدر و (لا أذهب) في قضائها أي فقلت بلساني أنا والله لا أذهب (وفي نفسي) أي والحال أنه في نفسي وقصدي (أن أذهب لما أمرني به نبي الله ﷺ) أي لقضائه، قال الطيبي: يحمل قوله لرسول الله ﷺ والله لا أذهب وأمثاله على أنه كان صبيًّا غير مكلف، قال الجزري: ولذا ما أدبه بل داعبه وأخذ بقفاه وهو يضحك رفقًا به، وقد صرح أنس أنه كان في نيته أن يذهب ولكنه إنما قال ذلك مداعبة كما يفعله بعض الصبية بالكبار ولعل رسول الله ﷺ تفطن بذلك، قوله: (فخرجت) من عنده معطوف على قلت ومشيت (حتى أمر) أي حتى مررت (على صبيان وهم) أي والحال أن الصبيان (يلعبون في) ملاعب (السوق) فجعلت أنظر إليهم (فإذا) الفاء عاطفة وإذا فجائية، وقوله: (رسول الله ﷺ قد قبض بقفاي من ورائي) معطوف على محذوف قدرناه أي فجعلت أنظر إليهم ففاجأني قبض رسول الله ﷺ بقفاي من ورائي وخلفي، والقفا مؤخر الرأس (قال) أنس: (فنظرت إليه) ﷺ وهو واقف ورائي (وهو) ﷺ أي والحال أنه (يضحك) بي ولم يغضب علي لكمال حُسن خُلقه (فقال) لي: (يا أنيس) تصغير شفقة