. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قوله: (هكذا وهكذا بيديه جميعًا) قال القرطبي: هذا يدل على سخاوة نفس النبي ﷺ بالمال وأنه ما كان لنفسه به تعلق فإنه كان لا يعده بعدد ولا يقدّره بمقدار لا عند أخذه ولا عند بذله وهذا منه ﷺ كان وعدًا لجابر ﵁ وكان المعلوم من خلقه الوفاء بالوعد ولذلك نفذه له أبو بكر ﵁ بعد موت النبي ﷺ وهكذا كان خُلق أبي بكر وخُلق الخلفاء الأربعة ﵃ ألا ترى أن أبا بكر كيف نفذ عدة رسول الله ﷺ لجابر يقول جابر ثم إنه دفعها له على نحو ما قال من غير تقدير وأخبارهم في ذلك معروفة وأحوالهم موصوفة وكفى بذلك (ما سار مسير المثل) الذي لم يزل يجري على قول علي ﵁ (يا صفراء ويا بيضاء غُزي غيري) اهـ من المفهم.
قوله: (من قبل العلاء بن الحضرمي) هو صحابي جليل وتجهه رسول الله ﷺ بعد قسمة الغنائم بالجعرانة إلى المنذر بن ساوى عامل البحرين يدعوه إلى الإِسلام فأسلم وصالح مجوس تلك البلاد على الجزية ثم صار عاملًا لرسول الله ﷺ وأبوه الحضرمي اسمه زهرمز كان عبدًا فارسيًا سرقه رجل من حضرموت ثم اشتراه رجل فقدم به إلى مكة فأعتقه وكان رجلًا صناعًا أقام بمكة ووُلد له أولاد نجباء وتزوج أبو سفيان ابنته الصعبة وبما أن مولاه وإن من حضرموت سُمي حضرميًا حتى غلب على اسمه وأسلم العلاء بن الحضرمي قديمًا، ومات في خلافة عمر - رضي الله تعالى عنهما اهـ من فتح الباري [٦/ ٢٦٢].
قوله: (من كانت له عدة على النبي ﷺ أو دين فليأتنا) وقد وقع مثل ذلك لأبي جحيفة ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ أبيض قد شاب وكان الحسن بن علي يشبهه وأمر لنا بثلاثة عشر قلوصًا فذهبنا نقبضها فأتانا موته فلم يعطونا شيئًا فلما قام أبو بكر قال: من كانت له عدة عند رسول الله ﷺ فليجيء فقمت إليه فأخبرته فأمر لنا بها، أخرجه الترمذي في الأدب باب ما جاء في العدة [٢٨٢٦]، وقال: حديث حسن.
وقال بعض العلماء: إن وعده ﷺ لا يجوز إخلافه فنُزل منزلة الضمان، وقيل: إنما فعله أبو بكر على سبيل التطوع ولم يكن يلزمه قضاء ذلك، وقال