لِذَلِكَ، وَتَرَبَّدَ وَجْهُهُ.
٥٩٠٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ. حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ. قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيهِ الْوَحْيُ نَكَسَ رَأْسَهُ، وَنَكَسَ أَصْحَابُهُ رُؤُوسَهُمْ. فَلَمَّا أُتْلِيَ عَنْهُ، رَفَعَ رَأْسَهُ
ــ
ومشقة (لذلك) أي لنزول الوحي عليه لثقله وشدته لكونه غير مألوف له (وتربَّد) بتشديد الباء الموحدة من باب تفعل الخماسي أي تغير (وجهه) أي لونُ وجهه من البياض إلى الاحمرار، يقال: ترَبَّد وَارْبَدَّ كَاحْمرَّ أي تَلوَّن وصار كلون الرماد، قال أبو عبيد: الربدة لون بين السواد والغبرة كذا في الأبي وإنما حصل له ذلك لعظم موقع الوحي.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أبو داود في الحدود، والترمذي في الحدود، والنسائي في الرجم في الكبرى، وابن ماجه في الحدود اهـ تحفة الأشراف.
وقد تقدم هذا الحديث للمؤلف بطوله في الحدود باب حد الزنا.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث عبادة ﵁ فقال:
٥٩٠٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا محمد بن بشار) العبدي البصري (حدثنا معاذ بن هشام) الدستوائي (حدثنا أبي) هشام بن أبي عبد الله الدستوائي (عن قتادة بن الحسن) البصري (عن حطّان بن عبد الله الرقاشي) البصري (عن عبادة بن الصامت) ﵁. وهذا السند أيضًا من سباعياته، غرضه بيان متابعة هشام لسعيد بن أبي عروبة (قال) عبادة: (كان النبي ﷺ إذا أُنزل عليه الوحي نكس رأسه) أي خفض رأسه تعظيمًا لما نزل به من أمر الله تعالى وتوقيرًا له (ونكس) أي خفض (أصحابه) الحاضرون عنده وقتئذٍ (رؤوسهم) موافقة له ﷺ (فلما أُتلي عنه) لما حينية أو بمعنى إذا وأُتلي بضم الهمزة وسكون التاء على صيغة الرباعي المبني للمجهول أي فإذا انجلى وانكشف وسُرّي عنه ما يجده من شدة الوحي (رفع رأسه) لزوال سبب الانتكاس، قوله: (فلما أُتلي عنه) كذا وقع في النسخ الموجودة لدينا بضم الهمزة وسكون التاء وكسر اللام مجهول من الإتلاء، والظاهر أن معناه خُلي وتُرك أو انقطع الوحي، ووقع في بعض الروايات (أُجلي) وفي بعضها انجلى وهو أوضح، وزعم القاضي عياض أن أُتلي لا