فَإِنهُ يُنْفَخُ فِي الصورِ فَيَصعَقُ مَن فِي السمَاوَاتِ وَمَن فِي الأرضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللهُ. قَال: ثُم يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى. فَكُونُ أَولَ مَنْ بُعِثَ. أَوْ فِي أَولِ مَن بُعِثَ، فَإذَا مُوسَى ﵇ آخِذٌ بِالْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَحُوسِبَ
ــ
لغيره من الأنبياء ﵈، وقيل: إنما نهى عن التفضيل بينهم في النبوة والرسالة لأنهم فيهما سواء وإنما التفضيل في الأحوال والكرامات والرتب فلذلك كان منهم رسل، ومنهم أولو عزم، ومنهم من رُفع مكانًا عليًا، ومنهم من أوتي الحكم صبيًّا، ومنهم من أوتي الزبور، ومنهم من أوتي الكتاب، ومنهم من كلم الله قال تعالى: ﴿وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾ اهـ من الأبي.
قوله سابقًا: (فغضب رسول الله ﷺ "قلت": الرجل إنما قام بتغيير منكر في اعتقاده لا سيما إن فهم من اليهودي أنه عرض بغير موسى وحينئذٍ فغضبه ﷺ يحتمل لأن المسألة علمية وقد تتوقف على أمور لا يعلمها إلا العلماء وما كان كذلك فالتغيير فيه مصروف إلى الإمام فلما افتات عليه غضب، ويحتمل لأنه فضل النبي ﷺ تفضيلًا يؤدي إلى اهتضام موسى ﵇، ويحتمل لأنه عدل عن وجه التغيير لأن التغير أولًا إنما يكون بالقول.
(فإن قلت): لا يتعين في اليهودي أن يكون فعل منكرًا لاحتمال أن يكون مستنده في التفضيل أن عندهم في التوراة ما هو بمعنى ما هو في القرآن من قوله تعالى: ﴿إِنِّي اصْطَفَيتُكَ عَلَى النَّاسِ﴾ الآية. (والجواب) أنه وإن سلم ذلك فهو عام والعمل بالعام قبل البحث عن المخصص منكر اهـ من الأبي. (فإنه) أي فإن الشأن والحال (يُنفخ في الصور) النفخة الأولى (فيصعق) أي ويهلك ويموت (من في السماوات ومن في الأرض) جميعًا (إلا من شاء الله) بقاءه (قال) رسول الله ﷺ: (ثم ينفخ فيه) أي في الصور نفخة (أخرى) أي نفخة ثانية وهي نفخة البعث من القبور (فأكون أول من بعث) من قبره (أو) قال النبي ﷺ أو قال الراوي فأكون (في أول من بعث) من قبره، فالشك من الراوي أو ممن دونه (فإذا موسى ﵇) وإذا فجائية والفاء عاطفة (آخد) أي ماسك بيده (بالعرش) أي بقائمة من قوائم العرش كما في الحديث الآخر أي فأكون أول من بُعث فيفاجؤوني أخذ موسى بالعرش (فلا أدري) ولا أعلم (أحوسب) موسى واكتفي فيه عن هذه الصعقة