٦٠٠٨ - (٢٣٥٨) (١١٣) حدَّثنا هَدابُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَن أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "كَانَ زَكَرِياءُ نَجارًا"
ــ
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٥٧]، والبخاري في مواضع منها في الأنبياء باب قول الله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [٣٣٥٣].
ثم استدل المؤلف رحمه الله تعالى على الجزء الأخير من الترجمة بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فقال:
٦٠٠٨ - (٢٣٥٨) (١١٣) (حدثنا هداب بن خالد) بن الأسود القيسي البصري، ثقة، من (٩) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي البصري، ثقة، من (٨) روى عنه في (١٦) بابا (عن ثابت) بن أسلم البناني البصري (عن أبي رافع) المدني نفيع بن رافع الصانع العدوي مولاهم مولى ابنة عمر بن الخطاب، ثقة، من (٢) روى عنه في (٧) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁. وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قال: كان زكرياء) ﵇ (نجارًا) والنجار من ينحت الأخشاب ويجعلها أبوابًا وكراسي مثلًا، قال ابن إسحاق: كان زكريا وابنه يحيى آخر من بُعث من بني إسرائيل قبل عيسى، وقال أيضًا: أراد بنو إسرائيل قتل زكريا ففر منهم فمر بشجرة فانفلقت له فدخل فيها فالتأمت عليه فأخذ الشيطان بهدبة ثوبه فرأوها فوضعوا المنشار على الشجرة فنشروها حتى قطعوه من وسطه في جوفها كذا في فتح الباري والله أعلم، قال النووي: في الحديث جواز الصنائع وإن النجارة لا تسقط المروءة وأنها صنعة فاضلة، وفيه فضيلة لزكريا ﵇ فإنه كان صانعًا يأكل من كسبه وقد ثبت قوله ﷺ: "أفضل ما أكل الرجل من كسبه" اهـ وزكريا يقرأ بفتح الزاي والكاف وكسر الراء ثم فيه أربع لغات؛ المد كما وقع هنا، والقصر كما هو في القرآن الكريم وحُذف الألف مع تخفيف الياء زكَرِيَ وتشديدها زكَرِي وليس هو زكريا الذي له صحيفة مستقلة في أسفار العهد القديم لأهل الكتاب لأنه كان قبل المسيح ﵇ بخمسة قرون، وزكريا الذي ذكره القرآن كان قبيل المسيح ﵇ وابنه يحيى وزوجته اليشع أخت لحنة امرأة عمران وأم مريم فكانت زوجة زكريا ﵇ خالة لمريم، وكان زكريا من سلالة داود ﵉، وزوجته من ذرية هارون ﵇ اهـ تفسير ابن كثير [٢/ ٤٧]، وفتح الباري [٦/ ٤٦٨].