مَا خَلَّفْتَ أَحَدًا أَحَبَّ إِلَيَّ، أَنْ أَلْقَى اللهَ بِمِثلِ عَمَلِهِ مِنكَ، وَايمُ اللهِ، إِن كُنتُ لأَظُنُّ أَنْ يَجعَلَكَ اللهُ مَعَ صَاحِبَيكَ. وَذَاكَ أَنِّي كُنتُ أُكَثِّرُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "جِئْتُ أَنا وأبو بَكْرٍ وَعُمَرُ. وَدَخَلْتُ أَنا وَأَبو بَكرٍ وَعُمَرُ. وَخَرَجْتُ أنا
ــ
الترحم عليه (ما خلفت) بتاء الخطاب لعمر أي ما تركت لنا يا عمر في الدنيا (أحدًا أحب إلي) في (أن ألقى الله بمثل عمله منك) أي ما تركت في الدنيا أحدًا أحب إلي منك في لقائي ربي بمثل عمله، وفي هذا الحديث رد من علي ﵁ على الشيعة فيما يتقولونه عليه من بغضه للشيخين ونسبته إياهما إلى الجور في الإمامة وأنهما غصباه وهذا كله كذب وافتراء، علي ﵁ منه براء، بل المعلوم من حاله معهما تعظيمه ومحبته لهما واعترافه بالفضل لهما عليه وعلى غيره، وحديثه هذا ينص على هذا المعنى، وقد تقدم ثناء علي على أبي بكر رضي الله تعالى عنهما واعتذاره عن تخلفه عن بيعته وصحة مبايعته له وانقياده له مختارًا طائعًا سرًّا وجهرًا وكذلك فعل مع عمر ﵁ أجمعين، وكل ذلك يكذب الشيعة والروافض في دعواهم لكن الأهواء والتعصب أعماهم وطمس بصيرتهم.
وقول علي ﵁ (أن ألقى الله بمثل عمله) فيه أنه كان لا يعتقد أن لأحد عملًا في ذلك الوقت أفضل من عمل عمر ﵁ اهـ قسطلاني، والمعنى ما تركت بعدك رجلًا أغبطه في عمله أكثر منك وأحب أن ألقى الله بمثل عمله.
(وايم الله) أي واسم الله قسمي (أن) مخففة من الثقيلة بدليل ذكر اللام الفارقة بعدها أي إن الشأن والحال (كنت) أنا (لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك) يعني بصاحبيه رسول الله ﷺ وأبا بكر الصديق ﵁، ويحتمل أن يكون أراد بكونه مع صاحبيه دفنه بقرب منهما، ووقع ذلك كما ظن، ويحتمل أن يريد بالمعية ما يؤول إليه الأمر بعد الموت من دخول الجنة ونحو ذلك.
(وذاك) أي ظني جعلك معهما بسبب (أني كنت) أنا (كثر) بضم الهمزة وتشديد الثاء المكسورة من التكثير (أسمع رسول الله ﷺ يقول) أي كنت أسمع كثيرًا رسول الله ﷺ يقول في بعض أحواله (جئت أنا وأبو بكر وعمر و) في بعض أحواله يقول: (دخلت أنا وأبا بكر وعمر و) في بعض أحواله يقول: (خرجت أنا