. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= اختلافهما في الموضع: فلأن إن المكسورة وما بعدها في موضع الجملة, وأن المفتوحة وما بعدها في موضع المفردز
وجملة الأمر أن المواضع ثلاثة: الأول: موضع لا تقع فيه إلا المكسورة, وذلك خمسة أقسام: الأول: الابتداء كقوله تعالى: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون﴾ الثاني: وقوع اللام في الخبر كقوله تعالى: ﴿أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور * وحصل ما في الصدور * إن ربهم بهم يومئذ لخبير﴾.
الثالث: ما بعد القول كقوله تعالى: ﴿قال رب إني وهن العظم مني﴾ الرابع: جواب اليمين كقوله تعالى: ﴿لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون﴾ الخامس: أن تكون صلة للذي وأخواتها كقوله تعالى: ﴿وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة﴾ , وعلة ذلك كله أنك لو طرحت إن من هذه المواضع كلها لكان ما بعدها مرفوعًا بالابتداء وصح وقوع المبتدأ والخبر حيث وقعت ٣٩/ب/ ألا ترى أنك إذا قلت «جاءني الذي إن أباه خير منك» صح أن تطرحها فتقول: «جاءني الذي أبوه منك».
الثاني: موضع لا تقع فيه إلا المفتوحة: وهو كل موضع لا يقع فيه إلا الاسم المفرد مرفوعًا أو منصوبًا أو مجرورًا تقول: بلغني أن زيدًا قائم, فأن وما بعدها في موضع رفع, لأنها فاعل, وتسمى مصدرية, لأنها ومعمولها في معنى المصدر كأنك قلتك بلغني قيام زيد, وتقول: عرفت أن عمرًا جالس فتفتحها, لأنها في موضع المفعول أي: عرفت جلوس عمرو وتقول: عجبت من أنك منطلق فتفتحها, لأنها في موضع المجرور, أي: عجبت من انطلاقك, ومن كسرها بعد شيء من ذلك فقد لحن.
وقوله: (لصلح في موضع الجميع ذاك) يعني هذا الاسم, لأنه يصح أن يقول: بلغني ذاك, وعرفت ذاك, وعجبت من ذاك, وإنما اختاره, لأنه اسم إشارة إلى =