قال ابن جني: فإذا انفتح ما قبل الواو والياء حركت الواو بالضم, والياء بالكسر, لالتقاء الساكنين تقول: احشون زيدًا, ولا ترضين عن عمرو قال الله ﷿: ﴿لنبلون في أموالكم وأنفكسم﴾ وقال عز اسمه: ﴿فإما ترين من البشر أحدًا﴾ وتقول في جماعة المؤنث: اضربنان زيدًا يا نسوة, ولا تخشينان عمرًا, تفصل بين النونات بالألف تخفيفًا, ومن كلام أبي مهدية في صلاته: اخسأنان عني, اخسأنان عني, فإذا وقعت على النون الخفيفة أبدلت منها للفتحة قبلها ألفًا, تقول: يا زيد اضربا, ويا محمد قوما. فإن لقيها ساكن بعدها حذفت لالتقائهما. وقال الشاعر:
ولا تهيم الكريم علك أن ... تركع يومًا والدهر فد رفعه
أراد ولا تهينن, فحذف, وقد تدخل النونات في غير هذه المواضع, وليس ذلك بقياس فتركناه.
ــ
قال ابن الخباز: فإن انفتح ما قبل واو الجمع وياء المؤنث لم يجز حذفهما, لأنه ليس قبلهما ما يدل عليهما تقول: لا تخشون سوءًا, ولا ترضين عن عمرو, وضممت الواو, لأن الضمة من جنسها, وكسرت الياء, لأن الكسرة من جنسها, وفي التنزيل: ﴿لتبلون في أموالكم وأنفسكم﴾ ووزنه: تفعون, لأن الواو ضمير, وفيه: ﴿فإما ترين﴾ ووزنه: تقين, لأن الياء ضمير, وقال الزمخشري: قرئ: ﴿ترين﴾ بالهموة وهي رديئة.
وإذا أكدت فعل جماعة الإناث قلت: اخشينان ولا تذهبنان وإنما دخلت الألف لتفصل بين النونات, وإذا أدخلوها في قوله تعالى: ﴿أأنتم أشد خلقًا﴾ ليفصلوا بين الهمزتين, وهما مثلان فإدخالها للفصل بين ثلاثة أمثال أولى وتكسر النون لوقوعها بعد الألف كما كسرت نون الزيدان, ومن كلام أبي مهدية في