الذي استخرجوه به طريقان: السماع والقياس. فالسماع بالتتبع والتصفح. والقياس بحمل شيء على شيء لضرب من الشبه. فلذلك قلنا: هو علم مستنبط بالقياس والاستقراء.
وأما قولنا: «والغرض به معرفة صواب الكلم من خطائه وفهم كلام الله تعالى وفوائده». فإنه لا ينبغي لأحد أن يدخل في علم من العلوم حتى يعرف الغرض الذي [لأجله] دخل, ليكون على بصيرة مما دخل فيه.
وهذا الغرض ينقسم إلى قسمين. أحدهما معرفة الخطاء حتى يجتنب. والآخر معرفة المعاني حتى تعتقد. ولا أجل من فهم معاني كتاب الله ﷿ وفوائده, ومن علم السنة والأخبار عن رسول الله ﷺ, والحكم ودواوين العرب. فإن كل هذا لا يفهم على التحقيق إلا بمعرفة العربية. ألا ترى أن القراءة في [مثل] قوله تعالى (أن الله بريء من المشركين ورسوله) بجر الرسول تؤدي إلى التبرء من الرسول بكونه معطوفًا على المشركين المجرورين بمن, و «من» متعلقة ببريء. فيؤدي إلى التبرء من الرسول كالتبرء من المشركين. ونعوذ بالله من إعراب يؤدي إلى فساد الدين. وأن القائل إذا قال لزوجته: