لا يحمل الثاني على الأول.
وقوله جل ثناؤه: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ﴾ [سورة يونس: ١١٦]، فهذا استثناء منقطع؛ لأنه لم يعتد بالقليل في كثير من كان لا ينهي عن الفساد، حتى صح أن يطلق: ما كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد؛ للتغليب بالتكثير؛ ولذلك نصب: ﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ [سورة هود: ١١٦] على الانقطاع، ولم يرفع على البدل من قوله: ﴿أُولُو بَقِيَّةٍ﴾ [سورة هود: ١١٦].
وقوله جل وعز: ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾ [سورة الحج: ٤٠]، فلو حمل على المتصل لم يصلح؛ لأنه بمنزلة: الذي أخرجوا من ديارهم بغير ذنب، فهو منقطع، ووجه رجوعه إلى أصل الاستثناء أنه بمنزلة: الذي أخرجوا من ديارهم بغير سبب إلا قولهم: ربنا الله، كأنه قيل: ليس لإخراجهم سب إلا هذا.
وقول العرب: لا تكونن من فلان في شيء إلا سلاما بسلام، كأنه قيل: لا يكن